اقتصادالتقاريرسوريا
أخر الأخبار

تراجع نائب جمهوري يفتح الطريق نحو إلغاء «قانون قيصر» ضد سوريا

مرصد مينا

بعد أسابيع من الترقب وخيبة الأمل التي سبّبها تمسّك النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، بموقفه الرافض لإلغاء «قانون قيصر»، أعلن ماست مساء أمس تغيّراً جوهرياً في موقفه.

فقد أكد دعمه لإنهاء العقوبات الشاملة على دمشق، بشرط وضع «آليات محددة» تتيح إعادة فرضها إذا أخفقت الحكومة السورية الانتقالية في تنفيذ التزامات يعتبرها «أساسية لاستقرار المنطقة».

يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه كواليس الكونغرس مفاوضات مكثفة بين مجلسَي النواب والشيوخ لإنهاء مشروع قانون تفويض «الدفاع الوطني» قبل نهاية الأسبوع، تمهيداً للتصويت على الإلغاء الكامل للعقوبات مطلع ديسمبر.

ورغم أن ماست كان من أبرز معارضي رفع العقوبات بلا قيود، شدد في تصريحات صحافية على أنه «لا يعمل ضد إدارة ترمب»، التي تدعم الإلغاء الكامل، مشيراً إلى أن السلطة الحالية للرئيس تسمح فقط بتعليق العقوبات لمدة ستة أشهر «وهو قيد لا ينسجم مع المرحلة الجديدة في سوريا».

شروط غامضة لإلغاء العقوبات

أوضح ماست أنه يؤيد الإلغاء الكامل، بشرط أن يتضمن القانون آليات لإعادة فرض العقوبات إذا امتنعت الحكومة السورية الانتقالية عن تنفيذ شروط لم يعلن تفاصيلها.

وتشير مصادر في الكونغرس إلى أن هذه الشروط تتعلق بحماية الأقليات، مكافحة الإرهاب، والانخراط في مسار تفاوضي يؤدي إلى سلام دائم مع إسرائيل.

النائب الجمهوري برايان ماست

هذا التوجه يثير اعتراض داعمي الإلغاء الكامل، الذين يرون أن مجرد التلويح بإعادة العقوبات قد يضعف ثقة الشركات الأميركية والدول الصديقة ويحدّ من احتمالات الاستثمار وإعادة الإعمار.

في المقابل، يعتبر الجمهوريون «الصقور» أن موقف ماست يمنح البيت الأبيض ممرّاً آمناً لدعم سياسات ترمب في سوريا، دون التخلي عن أدوات الضغط المستقبلية.

دعم ترمب والضغوط الإقليمية

جاء تحول موقف ماست بعد أسابيع من اللقاءات السرية بين البيت الأبيض والجناح الجمهوري المؤيد لسياسات ترمب الخارجية، بالإضافة إلى اجتماعات متكررة بين ماست وفريق الأمن القومي داخل الإدارة.

وكان الرئيس ترمب قد أبدى دعماً واضحاً للشرع خلال زيارة وصفها بـ«التاريخية» للبيت الأبيض، مشيداً به كـ«قائد قوي جاء من بيئة قاسية»، وأضاف: «سنفعل كل ما يمكن لضمان نجاح سوريا».

مخاوف من الارتداد

يُعد «قانون قيصر» من أشد قوانين العقوبات صرامة، إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق، في إطار محاسبة النظام السابق على انتهاكات حقوق الإنسان.

ويرى مؤيدو إلغائه أن استمرار القانون سيعرقل الاستثمارات ويثير المخاوف بشأن تغيّر الموقف الأميركي فجأة، كما سيعيق الوصول إلى معلومات حول مصير الأميركيين المفقودين في سوريا.

لكن معارضي الإلغاء يخشون أن يمنح القرار «شيكاً على بياض» للرئيس الشرع، خاصة مع استمرار تحفظ بعض أعضاء الكونغرس حول ماضيه ومواقفه تجاه الأقليات ومستقبل العلاقات مع إسرائيل.

وتشير مصادر سياسية إلى أن ماست تلقّى عروضاً «صياغية» من البيت الأبيض تضمن له الحفاظ على موقعه «الصقوري» داخل الحزب الجمهوري، مع عدم إعاقة التحول الذي يقوده ترمب في السياسة السورية.

برايان ماست: من مقاتل جريح إلى صقر السياسة الأميركية

يمثّل النائب الجمهوري برايان ماست نموذجاً لسياسي صعد نجمه بسرعة خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من خلفيته العسكرية الثقيلة التي شكّلت مساره وطابعت شخصيته بطابع الصلابة والحسم.

وُلد ماست عام 1980، وخدم سنوات في وحدات الجيش الأميركي في مهام خطرة، قبل أن يتعرّض عام 2010 لانفجار عبوة ناسفة في أفغانستان أدى إلى بتر ساقيه. وقد قدّم ماست هذه التجربة بوصفها «دافعاً لمتابعة القتال على جبهة التشريع».

دخل ماست عالم السياسة عام 2016 مدعوماً من الدوائر المحافظة القومية داخل الحزب الجمهوري، وبنى لنفسه بسرعة هوية «الصقر المتشدد» في ملفات الأمن القومي.

ومع انتخابه المتكرر عن ولاية فلوريدا، أصبح رقماً صعباً داخل الكتلة الجمهورية في النقاشات الدفاعية والتشريعات المتعلقة بالشرق الأوسط.

تولّيه رئاسة لجنة العلاقات الخارجية منحَه موقعاً حساساً في صنع السياسة الخارجية، ووظّفه لحشد الدعم لملفات تعتبرها «جوهرية للحفاظ على نفوذ أميركا العالمي».

وفي الوقت نفسه، نسج ماست علاقة قوية مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يرى فيه «صوتاً موثوقاً للجناح القومي» داخل الكونغرس.

في الملف السوري، برز اسم ماست كأحد أبرز معارضي رفع العقوبات عن دمشق بلا شروط، قبل أن يعيد تموضعه لدعم الإلغاء ضمن «آليات تتيح إعادة العقوبات إذا لزم الأمر».

هذا التحول لم يُقرأ كتراجع، بل كنوع من «البراغماتية المحسوبة» التي تسمح له بالالتزام بخط ترمب السياسي دون التخلي عن أدوات الضغط التي يتمسك بها الجناح الصقوري.

بهذه السيرة التي تجمع بين التضحية العسكرية، والحضور الإعلامي، والنفوذ التشريعي، يواصل برايان ماست ترسيخ موقعه كأحد أبرز صانعي القرار في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى