مرصد مينا
شهدت مناطق متفرقة في غرب وشمال ووسط سوريا، خلال الساعات الماضية، توترات أمنية متزامنة تحركت على إثرها القوات الأمنية للسيطرة على الوضع ومنع أي توسع للعنف، في حين خيم هدوء حذر على مدينة حمص وسط استمرار حالة من التوتر والاحتراز الأمني.
في محافظة اللاذقية، نفذت وحدات الأمن العام عملية لملاحقة مجموعة مسلحة اعتبرت “خارجة عن القانون” في بلدة البدروسية.
وأفاد سكان محليون بأن الاشتباكات اندلعت بعد رفض المجموعة المسلحة إخلاء الفندق الذي سيطرت عليه منذ أسابيع بعد طرد أصحابه. وتدخلت قوات الأمن لتنفيذ قرار الإخلاء، ما أدى إلى مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما يواصل الأمن ملاحقة بقية أفراد المجموعة.
وفي إطار الجهود الأمنية المتزامنة، شنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حملة أمنية دقيقة في منطقة عفرين بريف حلب شمالاً، استهدفت أوكاراً وخلايا لتنظيم “داعش” الإرهابي.
وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها أن هذه الخلايا متورطة في تنفيذ أعمال عدائية تهدد أمن المواطنين واستقرار المحافظة، وأن الحملة تهدف لتثبيت الوضع ومنع أي تهديد للأمن القومي المحلي.
أما في مدينة حمص، فقد تم تمديد ساعات حظر التجول حتى مساء الاثنين في عدد من الأحياء التي شهد بعضها يوم الأحد الماضي أعمال عنف وتخريب للممتلكات، ضمن إجراءات احترازية لمنع انتشار الفوضى.
وأفاد تقارير محلية بأن حالة من الهدوء الحذر تسود المدينة بعد يوم عصيب، حيث تدخلت القوات الأمنية والجيش للسيطرة على الوضع ومنع توسع دائرة العنف.
وشملت أعمال العنف في حمص إطلاق رصاص عشوائي وتخريب للممتلكات، ما أدى إلى إصابات تم نقلها إلى المستشفيات، فيما لم تُسجل أي حالات وفاة.
وأدى هذا العنف إلى أضرار في 19 منزلاً و29 سيارة و21 محلاً تجارياً، وذلك عقب جريمة قتل مروعة لرجل وزوجته من عشائر بني خالد، ترافق معها كتابة عبارات طائفية على جدار موقع الجريمة في بلدة زيدل جنوب حمص.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أعلن ذوو الضحايا رفضهم لأي استغلال للجريمة لإشعال الفتنة الطائفية، مؤكّدين تمسكهم بالطرق القانونية ومساندة الجهات المختصة للكشف عن الجناة وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل.
وشدد أولياء الدم على أن أي أعمال عنف لا تمثل عشيرة بني خالد، داعين أبناء العشيرة إلى عدم الانجرار وراء التحريض والتعاون مع القوى الأمنية في تحقيق العدالة.
من جهتها، نفت وزارة الداخلية وجود أي دليل مادي يثبت أن جريمة زيدل تحمل طابعاً طائفياً، مشيرةً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن العبارات التي كتبت على الجدران كانت بهدف التضليل والتحريض على الفتنة، وأن الجريمة في جوهرها جنائية.
واتخذت قيادة الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجيش السوري والشرطة العسكرية، إجراءات فورية شملت الانتشار المكثف في الأحياء، وإقامة حواجز مؤقتة، وتسيير دوريات يومية لتأمين حركة المدنيين وضمان وصولهم إلى احتياجاتهم المعيشية، ما أسهم في ضبط الوضع وتدارك الأحداث بأقل الخسائر.
وأكد محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى أن جريمة زيدل لن تكون مدخلاً للفتنة، مشيراً إلى أن المدينة قوية بوحدتها وتماسك أهلها، وأن الجناة سيتم ملاحقتهم ومحاسبتهم وفق القانون.
وأضاف أن محافظة حمص أثبتت عبر تاريخها أنها ليست المكان الذي يُختبر فيه الاستقرار، بل المدينة التي تسقط فيها رهانات الفوضى بفضل تماسك أبنائها رجالاً ونساءً، كباراً وشباباً، مؤكداً أن أي اهتزاز فيها ينعكس على كامل سوريا كعقدة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.



