التقاريرلبنان
أخر الأخبار

الجيش اللبناني تحت الضغوط.. واشنطن وتل أبيب تصعّدان ملف نزع سلاح حزب الله

مرصد مينا

تعرّض الجيش اللبناني، المكلّف من قبل الحكومة بتنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله، لموجة متزايدة من الضغوط الأميركية والإسرائيلية، أدت إلى إلغاء زيارة كانت مقررة لقائد الجيش إلى العاصمة الأميركية واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر عسكري لبناني.

وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن المؤسسة العسكرية ملتزمة بالخطة الموضوعة ضمن الجدول الزمني الذي صادق عليه مجلس الوزراء ويعلم به الأميركيون وجميع الأطراف المعنية، مؤكداً أن ما يُطالب به حالياً يتمثل في نزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية قبل نهاية العام، وهو أمر وصفه بـ”المستحيل”.

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون هذه الضغوط الممنهجة تمهيداً لتصعيد عسكري جديد، محذراً من احتمال زيادة وتيرة الضربات نتيجة هذا الضغط المتواصل.

مطالب بتفتيش شامل يفوق قدرات الجيش

أوضح المصدر أن لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، المعروفة بلجنة “الميكانيزم”، تطالب الجيش اللبناني بتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة تشمل القرى والبلدات منزلاً منزلاً بحثاً عن السلاح، إلا أن الجيش لا يمتلك القدرات التقنية ولا العدد الكافي من العناصر لتغطية مساحات شاسعة تتخللها أودية ومناطق وعرة يصعب تمشيطها بالكامل.

وأشار إلى أن هذه المهمة تتجاوز الإمكانات المتاحة حالياً، خاصة في ظل تعقيدات ميدانية واحتمالية الاحتكاك مع المجتمعات المحلية.

إسرائيل: لم نصل إلى “صفر سلاح”

في المقابل، صرّح مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن لجنة مراقبة وقف إطلاق النار تؤدي عملها، لكنها لا تعمل بالوتيرة ولا في المواقع التي ترغب بها إسرائيل.

وأضاف أن تل أبيب تراقب ما وصفه بإعادة بناء حزب الله لقدراته، مؤكداً أنهم لن يسمحوا بتنامي هذا النوع من التهديدات في المنطقة.

وأوضح المسؤول أن حزب الله لا يزال يحتفظ بما بين 20% و30% من قدراته العسكرية، مشيراً إلى أن تحقيق “صفر سلاح” لم يتم بعد، واصفاً هذا الهدف بأنه شبه مستحيل، إلا إذا جرى تفتيش كل منزل في لبنان، وهو ما تتوقعه إسرائيل من الجيش اللبناني لأنها لا تستطيع القيام بذلك بنفسها.

الجيش اللبناني.. عجز لوجستي

ورغم نجاح الجيش اللبناني في جمع كميات من السلاح وتفكيك بنى تحتية وأنفاق تابعة للحزب، إلا أنه يجد نفسه عاجزاً عن تلبية بعض المطالب الدولية، وفي مقدمتها التفتيش الشامل للمنازل في جميع القرى، وذلك بسبب نقص العتاد والعديد، إضافة إلى المخاوف من اندلاع مواجهات مع السكان المحليين.

إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني

شهد هذا الأسبوع توتراً غير مسبوق بين الجيش اللبناني والولايات المتحدة، الداعم الأكبر له، بعد إبلاغ قائد الجيش رودولف هيكل بإلغاء سلسلة لقاءات مع مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين كانت مقررة ضمن زيارة رسمية إلى واشنطن، ما دفعه إلى إلغاء الزيارة قبل ساعات من موعد سفره.

جاء ذلك على خلفية اعتراض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من بينهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، على بيان للجيش اللبناني وصف فيه إسرائيل بأنها “العدو” أثناء تنديده بإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية على عناصر من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).

وكتب غراهام في منشور على منصة “إكس” أن قائد الجيش اللبناني، بسبب استخدامه هذا الوصف وبسبب ما اعتبره جهداً ضعيفاً أو شبه معدوم في نزع سلاح حزب الله، يشكل انتكاسة كبيرة للجهود الرامية إلى دفع لبنان نحو الاستقرار، معتبراً أن هذا الواقع يجعل من دعم الجيش استثماراً غير مجدٍ للولايات المتحدة.

دعم أمريكي واسع مقابل نتائج محدودة

تعدّ الولايات المتحدة الداعم الأكبر للجيش اللبناني الذي يضم نحو 80 ألف عنصر، حيث تقدّم له مساعدات تشمل تدريب الكوادر، وتزويده بآليات عسكرية وأنظمة مراقبة وصيانة للمعدات.

ورغم الوعود بعقد مؤتمرات دولية لدعم الجيش وتمكينه من تنفيذ مهامه في الجنوب، إلا أن هذه المساعدات لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب لمواكبة حجم التحديات الميدانية.

آلية مراقبة وقف إطلاق النار

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي يُتم عامه الأول الأسبوع المقبل، تعمل لجنة خاصة لمراقبة تنفيذ الاتفاق تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والجيشين اللبناني والإسرائيلي، إضافة إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل).

ويتولى الجيش اللبناني، بالتنسيق مع رئاسة هذه اللجنة، التحرك إلى مواقع ومستودعات تابعة لحزب الله بناءً على إحداثيات تُزوّده بها إسرائيل، ليعمل على تفكيك السلاح بالتعاون مع قوات يونيفيل.

انتشار واسع وخطة حكومية مرحلية

منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بوساطة أميركية، والذي أنهى حرباً استمرت عاماً بين حزب الله وإسرائيل في 25 نوفمبر، عزز الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب ليتجاوز عديده حالياً 9 آلاف جندي.

كما باشر منذ سبتمبر الماضي تفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على مسافة تقارب 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، تنفيذاً لخطة حكومية مرحلية.

ونصّت المرحلة الأولى من هذه الخطة على نزع السلاح من المنطقة الحدودية خلال ثلاثة أشهر، تنتهي مع نهاية العام الحالي 2025، وسط تشكيك بقدرة الجيش على الالتزام الكامل بالمهلة الزمنية في ظل الظروف الراهنة والتعقيدات السياسية والعسكرية المحيطة بالملف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى