
مرصد مينا
أحيا مدنيون سودانيون، الخميس، ذكرى ثورة 19 ديسمبر (كانون الأول) التي أطاحت بنظام التيار الإسلامي، عبر وقفات احتجاجية محدودة في عدد من المدن، إلى جانب فعاليات رقمية على منصات التواصل الاجتماعي، جددوا خلالها مطالبهم بوقف الحرب وعودة الحكم المدني الديمقراطي.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة «برنو» القريبة من مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
وقالت «قوات الدعم السريع»، في بيان، إنها حققت «انتصارات ميدانية مهمة» بعد معارك وصفتها بالشرسة في بلدة «برنو» التابعة لمحلية الريف الشمالي الشرقي بولاية جنوب كردفان.
وأوضحت أن الجيش شن هجمات بالمدفعية الثقيلة والمدرعات على مواقعها القريبة من البلدة، قبل أن تتصدى له قواتها وتُلحق به «خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، ثم تتقدم لتفرض سيطرتها الكاملة على المنطقة وتعزز انتشارها في محيط البلدة.
وتقع «برنو» على بعد نحو 30 كيلومتراً من مدينة كادوقلي، وتُعد منطقة زراعية مهمة، وكان الجيش قد استعاد السيطرة عليها في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية – شمال.
حصار متواصل لكردفان
وتحاصر «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو، معظم المدن الرئيسية في ولاية جنوب كردفان، بما في ذلك كادوقلي والدلنج، في حين تسيطر الحركة الشعبية على منطقة «كاودا» جنوب شرقي كادوقلي.
ومنذ سيطرة «الدعم السريع» على الفرقة 22 في بابنوسة بغرب كردفان، كثفت حصارها للولاية، مع تصاعد القصف المدفعي واستخدام الطائرات المسيّرة، يقابله رد مماثل من الجيش.
وخلال الأيام الماضية، شنت «قوات الدعم السريع» هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة على مدن وبلدات في ولايتي شمال وجنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، بينهم ستة من جنود بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام «يونيسفا».
كما استهدفت مسيّراتها، الخميس، مدينة عطبرة شمالي السودان، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وإلحاق أضرار بمحطة الكهرباء وانقطاع التيار عن عدد من الولايات.
إحياء ذكرى الثورة
بالتزامن مع التطورات العسكرية، أحيا ناشطون سودانيون ذكرى انطلاق ثورة ديسمبر بدعوات لمواكب ووقفات احتجاجية و«تظاهرات إسفيرية»، أكدوا خلالها تمسكهم بشعارات الثورة: «حرية، سلام، وعدالة».
وفي أم درمان، فرقت الشرطة تجمعات شبابية باستخدام الغاز المسيل للدموع، بعد رفعهم شعارات تطالب بوقف الحرب وعودة الحكم المدني.
وشهدت مدن أخرى، بينها بورتسودان والقضارف، وقفات احتجاجية محدودة، رُفعت خلالها لافتات تدعو إلى إنهاء الحرب، فيما ترافقت الفعاليات الميدانية مع حملة واسعة على الإنترنت أكدت أن الحرب استهدفت مكتسبات الثورة، وأن إحياء ذكراها يمثل تجديداً للتمسك بخيار الدولة المدنية.
ويوافق 19 ديسمبر ذكرى اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في مدينة عطبرة عام 2018 احتجاجاً على الغلاء، قبل أن تتحول إلى ثورة شاملة انتهت بسقوط نظام عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019، ولا تزال شعاراتها حاضرة في الوجدان السوداني رغم الحرب والانقسام السياسي.




