
مرصد مينا
كشفت مصادر أمنية سورية اليوم الإثنين عن العثور على سجن سري ضخم تحت أرض زراعية في قرية البويضة قرب المخرم بريف حمص الشرقي وسط البلاد، كان يُستخدم من قبل النظام المخلوع وميليشياته خلال سنوات حكمه، لإخفاء المعتقلين والتواري عن الأنظار.
وأظهرت لقطات مصوّرة أن السجن يتألف من شبكة سراديب وأنفاق متداخلة، يصل عمق بعضها إلى أكثر من 40 متراً تحت سطح الأرض، ما يعكس حجم الجهد الذي بُذل في تشييده وطبيعة الأغراض التي استُخدم لأجلها.
ووفقاً للمعلومات التي نقلتها الوكالة السورية للأنباء (سانا)، فإن الموقع المكتشف أشبه بمغارة كبيرة غير صالحة للعيش، استُغلت لاحتجاز مدنيين، من بينهم نساء وأطفال، وابتزاز ذويهم لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية.

ويُعد هذا الاكتشاف الثاني من نوعه خلال أسابيع، إذ عثرت قوى الأمن الداخلي الشهر الماضي على سجن مماثل تحت الأرض في منطقة زراعية قرب قرية أبو حكفة بريف حمص الشمالي الشرقي، كان بدوره يُستخدم خلال فترة النظام البائد لاحتجاز المدنيين.
وتواصل السلطات السورية حالياً عمليات التمشيط في مناطق مختلفة من ريف حمص، وسط توقعات بالعثور على مزيد من المواقع المشابهة وربما مقابر جماعية جديدة، في ظل تأكيدها أن جميع المتورطين في هذه الجرائم سيُحالون إلى العدالة.

ويأتي هذا الكشف ضمن سلسلة من الاكتشافات الصادمة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث فُتحت أبواب السجون والمعتقلات في مختلف المحافظات، وخرج منها الآلاف المعتقلين الذين ظلّ مصيرهم مجهولاً لسنوات طويلة، بينهم نساء وأطفال.
وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لا يزال أكثر من 112 ألف شخص في عداد المختفين قسراً منذ سنوات، بينما عُثر على عشرات المقابر الجماعية التي ضمّت مئات الجثث، ما يعكس حجم الانتهاكات التي ارتُكبت في عهد النظام السابق.

وتُقدِّر تقارير أممية عدد القتلى في سوريا خلال سنوات الثورة بنحو مليون شخص، من مختلف الأطراف، غير أن الغالبية العظمى منهم من المدنيين، وقد قضى معظمهم على يد نظام الأسد المخلوع، سواء بالقصف أو الرصاص أو في المعتقلات تحت التعذيب، إضافةً إلى وسائل الموت الأخرى التي استخدمها النظام البائد لإخماد الثورة.



