التقاريرالسودان
أخر الأخبار

الفاشر بعد سقوطها: مجازر ونزوح جماعي للسودانيين نحو تشاد

مرصد مينا

في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في 26 أكتوبر الماضي، بدأت طلائع الفارّين تصل إلى مخيم تينيه في تشاد بعد رحلة شاقة استمرت أكثر من 11 يوماً.

ويصف الشهود والناجون ظروف الرحلة بأنها مليئة بالمعاناة والخطر، مع نقص شديد في الغذاء والماء، ومواجهتهم لأعمال عنف وابتزاز من قبل المسلحين على الطريق.

منير عبد الرحمن، فتى يبلغ من العمر 16 عاماً، فقد والده الذي كان يعالج في مستشفى بالفاشر أثناء الهجوم. ويقول الفتى بتأثر بالغ: “سمعنا إطلاق رصاص، ورأينا الدم يسيل أسفل الباب”.

وقد وثّقت بعض المقاطع المصورة، التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، عمليات القتل والنهب والاغتصاب التي نفذتها عناصر الدعم السريع.

المدينة بعد سقوطها: الدماء والجثث في كل مكان

أفادت الأمم المتحدة بوقوع مجازر واغتصاب ونهب ونزوح جماعي للسكان إبان سقوط الفاشر، حيث كانت المدينة آخر معقل رئيسي للجيش في دارفور.

وقد اضطر السكان للفرار تحت ظروف قاسية، بعضهم مشياً على الأقدام، والآخر على عربات عبرت الشوارع المليئة بالجثث والركام.

حامد سليمان شوغار، وهو أحد الناجين المصابين بإعاقة منذ عام 2011، تحدث عن طريقه إلى المخيم قائلاً: “في كل مرة كنت أخرج فيها لتنشق الهواء، كنت أرى جثثاً إضافية في الشارع، تعود غالباً لسكان أعرفهم من الحي”.

محمد أحمد عبد الكريم وعائلته، الذين فقدوا طفلاً قبل يومين من فرارهم، شاهدوا عشرات الجثث في الشوارع، بعضها يعود لمدنيين أبرياء، بينما كانت دماؤهم تسيل على الأرض.

منى محمد عمر، وهي أم لأطفال، أُجبرت على النزول في خندق يحيط بالمدينة، حاملة طفلها البالغ عامين، وطفليها الآخرين، لتجنب الدوس على الجثث المتراكمة على امتداد الطريق.

المعاناة لا تنتهي بعد الفرار

رغم الوصول إلى تشاد، تستمر معاناة اللاجئين السودانيين، إذ يواجهون ابتزازاً وأعمال عنف واغتصاب وسرقة على الطريق، خاصة عند نقاط التفتيش التي تتطلب دفع مبالغ مالية كبيرة تراوحت بين 500 ألف ومليون جنية سوداني لكل مجموعة.

ويشير الشهود إلى أن عناصر الدعم السريع استهدفوا مجموعات محددة على أساس عرقي، إذ وضع بعض الرجال جانباً، جرّدوا من ملابسهم، وأُطلق النار عليهم عشوائياً.

الوضع في مخيم تينيه الموقت

بدأت أولى دفعات الفارّين من الفاشر تصل إلى مخيم تينيه في تشاد بعد أكثر من أسبوعين على سقوط المدينة، حيث يعمل أطباء بلا حدود على استقبال اللاجئين وتخفيف الازدحام، بينما يتم نقل بعضهم إلى مناطق آمنة ضمن المخيم.

وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين القادمين من دارفور سيصل إلى نحو 90 ألف شخص خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ما يضع ضغطاً كبيراً على الإمكانات الإنسانية المتاحة.

ويؤكد أميني رحمني، المسؤول عن برنامج منظمة “أطباء بلا حدود” في تينيه، أنهم مستعدون لتكثيف الاستجابة وتعزيز فرقهم، لمواجهة زيادة الوافدين الجدد.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وأسفرت حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص، ما تسبب بأزمة إنسانية تعد الأسوأ في العالم وفق الأمم المتحدة.

وقد شمل النزاع الهجمات على المرافق الطبية والقرى، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، وانعدام الأمان، واضطرار السكان للفرار تحت ظروف قاتلة، كما وثقتها تقارير الشهود والمصورين على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى