التقاريرسوريا

الكونغرس الأميركي يقر موازنة الدفاع 2026 ويلغي عقوبات “قيصر” على سوريا

مرصد مينا

أقر مجلس الشيوخ الأميركي موازنة وزارة الدفاع للعام 2026، التي تضمنت بنوداً بارزة، أبرزها إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا منذ عام 2019.

وصوت 77 سيناتوراً لصالح الموازنة مقابل معارضة 20 فقط، في خطوة حظيت بدعم الحزبين الرئيسيين.

يأتي هذا القرار ليعلن رسمياً رفع العقوبات التي كانت قد فرضت على نظام بشار الأسد، والتي سُميت باسم “قيصر” نسبةً إلى المصور العسكري السوري الذي سرب آلاف الصور التي توثق عمليات التعذيب والقتل في عهد النظام المخلوع.

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، جيم ريش، وصف القرار بأنه جاء بعد مسار طويل وجاد بالتعاون مع إدارة الرئيس ترمب، مؤكداً أن الإلغاء مسؤول ويزيل عقبة كبيرة أمام الاستثمارات التجارية الأميركية والدولية في سوريا، مع تعزيز آليات المراقبة والتقارير لضمان حقوق الأقليات الدينية والعرقية، وحماية مصالح الولايات المتحدة.

تفاصيل إلغاء “قيصر” وآليات الرقابة

ينص القرار على رفع العقوبات بشكل نهائي مع اشتراط تقديم تقارير دورية إلى الكونغرس خلال 90 يوماً من الإقرار، وكل 180 يوماً لمدة أربع سنوات، لتقييم مدى التزام الحكومة السورية بالقضاء على التهديدات الإرهابية، وإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا، واحترام حقوق الأقليات، وعدم القيام بأي عمل عسكري أحادي ضد جيرانها، إضافة إلى تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 مع “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد).

كما يشمل التقرير متابعة خطوات الحكومة السورية لملاحقة المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون.

ويتيح النص للرئيس الأميركي إعادة النظر في فرض العقوبات على الأفراد في حال فشل الحكومة السورية في تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير، دون إلزامه بذلك، مع استثناء العقوبات على استيراد السلع.

فتح باب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الإعمار

يمهد الإلغاء الطريق أمام دخول الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا، وإعادة إعمار البلاد، وهو ما دعمته كبار الشخصيات في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، مثل جين شاهين وجو ويلسون، معتبرين أن خطوة الإلغاء ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتحويل سوريا إلى شريك مستقر ومتوافق مع القيم الأميركية.

وأكد المبعوثون السابقون، مثل جيمس جيفري ويليام روبوك، أن القرار سيكون له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد السوري، ويمكّن البلاد من بدء عملية إعادة البناء، بما يفتح الباب أمام المستثمرين الخليجيين ودوليين لدعم مشاريع إعادة الإعمار الكبرى.

بنود الموازنة الدفاعية الإضافية

تضمنت الموازنة الدفاعية التي بلغت قيمتها 900 مليار دولار بنوداً أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية. في لبنان، ربط الكونغرس دعم الجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» مع إلزام وزير الدفاع بتقديم تقرير نصف سنوي للكونغرس حول التقدم المحرز.

كما ألغت الموازنة رسمياً تفويض الحرب في العراق لعام 2002، ووضعت خطة لتعزيز الدعم الاستخباراتي لمواجهة التأثير الأجنبي في السودان.

التعامل مع الصين وأوروبا وأميركا اللاتينية

عالجت الموازنة أيضاً ملف الصين كمنافس استراتيجي، وخففت الاعتماد على مكوناتها العسكرية، وزادت تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار.

كما منعت خفض القوات الأميركية في أوروبا، وخصصت 400 مليون دولار للمساعدات العسكرية لأوكرانيا. وفي أميركا اللاتينية، فرض الكونغرس قيوداً على وزير الدفاع بشأن تزويده بتقارير وصور الضربات الجوية الأميركية، مع تمويل مشاريع الدفاع الصاروخي مثل “القبة الذهبية”.

ما هي موازنة الدفاع NDAA

قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) هو القانون السنوي الذي يحدد ميزانية الجيش وسياسات الدولة العسكرية وتعاملها مع التهديدات.

ويمثل هذا القانون أداة رئيسية للكونغرس لضمان توحيد القوات المسلحة ودعم القرارات الحزبية المشتركة. وظل تمرير هذا القانون ناجحاً لـ63 عاماً متتالية، رغم الانقسامات السياسية، كما استخدم الكونغرس قوانين صعبة الإقرار مثل “قانون قيصر” في الماضي، قبل إلغائها ضمن موازنة الدفاع لعام 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى