
مرصد مينا
أعلنت «لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التابعة للأمم المتحدة، تصنيف مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادوقلي في جنوب كردفان ضمن المناطق التي دخلت مرحلة المجاعة، محذّرة من استمرار الوضع حتى مطلع العام المقبل.
كما نبّهت اللجنة إلى احتمال تمدد المجاعة إلى أكثر من عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان، أبرزها مدينة الدلنج، التي تشهد أوضاعاً إنسانية مشابهة لكادوقلي.
ونقل التقرير شهادات من سكان الفاشر أكدوا فيها أنّ انقطاع الإمدادات الغذائية دفعهم إلى تناول أعلاف الحيوانات، بل وحتى جلودها، مشيرين إلى أن المطابخ العامة التي كان يجتمع فيها المدنيون لتناول الطعام تعرضت للاستهداف بواسطة مسيّرات.
وبينما تشير الأمم المتحدة إلى نقص البيانات الميدانية مما يعيق الوصول إلى أرقام دقيقة عن حجم الجوع، فإن شهادات منظمات محلية ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني.
وأعلنت «شبكة أطباء السودان» مقتل سبعة مدنيين بينهم نساء وأطفال، وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة إثر هجوم بمسيّرة نفذته قوات «الدعم السريع» على مستشفى الأطفال في منطقة كرنوي بشمال دارفور.
واعتبرت الشبكة أن استهداف المستشفى «عمل إرهابي وعدواني»، مطالبة المجتمع الدولي بوقف ما وصفته بـ«الإبادة المستمرة» بحق المدنيين.
وأوضحت الشبكة أن مستشفيات الفاشر باتت شبه معطلة نتيجة الدمار الواسع وعمليات اختطاف الكوادر الطبية، مما فاقم الأزمة الصحية في المدينة المحاصرة.
على الصعيد الميداني، تسيطر قوات الدعم السريع حالياً على مدينة بارا، وتلوّح بالتوجه نحو مدينة الأبيض، وهو تطور أثار مخاوف واسعة بين السكان، في ظل مؤشرات على اقتراب معركة كبرى وسط حالة من الاستنفار في المنطقة الفاصلة بين المدينتين.
إلى ذلك، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي بشأن «الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت في الفاشر»، مؤكدة أن الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب. كما دعت المحكمة الأفراد والمنظمات إلى تقديم الأدلة المتعلقة بالأحداث الجارية.
وفي سياق التحركات الدولية، كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن التوصل إلى خارطة طريق لهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر في السودان، بوساطة أميركية.
فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو طرفي النزاع إلى وقف إطلاق النار فوراً والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، محذراً من «تدهور سريع» في أوضاع المدنيين بعد دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر.
كما أعلنت منظمة «برو ميدييشن» الفرنسية اعتزامها عقد جولة مشاورات سياسية جديدة بين القوى السودانية في القاهرة منتصف نوفمبر، في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
وأكد الأمين العام لحزب الأمة القومي السوداني، الواثق البرير، أن هذه المشاورات تأتي استكمالاً لجولات الحوار التي جرت سابقاً في سويسرا للوصول إلى توافقات حول إطلاق العملية السياسية.




