
مرصد مينا
مع اقتراب انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في شرم الشيخ بمصر، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة، شهدت المدينة خلال الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واضحاً.
فقد تعرض حي الشجاعية شرق مدينة غزة لغارات عنيفة، فيما أعرب مئات الفلسطينيين في مدينة دير البلح عن أملهم في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية الضرورية للقطاع، الذي يعاني منذ سنوات من آثار الحرب المستمرة.
يأتي التصعيد الإسرائيلي في ظل ضغوط داخلية متزايدة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا سيما من التحالف اليميني المتطرف الذي يضم وزراء مثل إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية، والذين طالبوا بموقف أكثر تشدداً تجاه قطاع غزة.
وحاول نتنياهو طمأنة وزرائه بأن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في القطاع حتى بعد أي وقف نار أولي، إذا ظهرت أية انتهاكات، مستشهداً بما يجري في لبنان حيث تواصل إسرائيل تنفيذ غارات شبه يومية على مواقع حزب الله رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر الماضي.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن القلق العسكري من عودة آلاف المدنيين إلى شمال غزة، رغم تحذيرات الجيش من خطورة المنطقة، كان أحد أسباب استمرار القصف. ويبرز هذا الخلاف داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل كأحد أكبر التحديات أمام جهود الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة، إذ يواجه نتنياهو ضغوطاً متصاعدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقبول بخطة تهدئة، في الوقت الذي تنتقد فيه الكتل اليمينية سياساته.
وجاء هذا التصعيد في سياق استمرار الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، ويعيش آلاف المدنيين في ملاجئ مؤقتة بسبب الدمار الناتج عن الحرب.
ويؤكد المحللون أن استمرار التوترات السياسية والإقليمية، إلى جانب الانقسامات الداخلية في الحكومة الإسرائيلية، يزيدان من صعوبة التوصل إلى حل سريع يوقف دورة العنف ويعيد الهدوء إلى القطاع.




