التقاريرسوريا

توم باراك: آن الأوان لإلغاء قانون قيصر وإعطاء سوريا فرصة جديدة بعد سقوط النظام

مرصد مينا

رغم كل الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي وحتى اليوم، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص توم براك أن سوريا لا تزال تمثل “قطعة السلام المفقودة” في الشرق الأوسط.

جاء ذلك في مقال مطول نشره براك اليوم الاثنين على حسابه الرسمي في منصة إكس بعنوان “سوريا ولبنان: الخطوة التالية نحو سلام شامل في الشرق الأوسط”، أكد فيه أن يوم 13 أكتوبر 2025 سيبقى علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية الحديثة بالمنطقة، حين اجتمع قادة العالم في مدينة شرم الشيخ المصرية لدعم رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الطموحة المكونة من عشرين نقطة لإعادة بناء الشرق الأوسط وتحقيق ازدهار مشترك، ووقف الحرب في قطاع غزة.

ورغم هذا التقدم، رأى براك أن سوريا ولبنان لا يزالان يمثلان الجزأين غير المكتملين في منظومة السلام الجديدة، موضحاً أن سوريا بعد سنوات طويلة من الحرب المدمّرة باتت اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الإقليمي الجديد على الصمود، وقال إن “أي نسيج سلام لا يمكن أن يكتمل بينما إحدى أقدم حضارات العالم ما زالت غارقة في الدمار”.

إلغاء قانون قيصر.. من العقاب إلى الشراكة

وتطرق المبعوث الأميركي إلى إلغاء قانون قيصر، مشيداً بتصويت مجلس الشيوخ الأميركي على هذه الخطوة، التي وصفها بأنها جاءت لحماية المدنيين السوريين.

وأوضح أن العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر كانت أداة أخلاقية ضرورية ضد نظام الأسد السابق، لكنها اليوم أصبحت تخنق أمة تحاول النهوض من الركام.

وشدد براك على ضرورة أن يتخذ مجلس النواب الأميركي الخطوة نفسها، من أجل “إعادة حق السوريين في العمل والتجارة والأمل”، مؤكداً أن قانون قيصر لعام 2019 جاء في سياق مواجهة الفظائع التي ارتكبها النظام السابق، أما اليوم، وبعد تنصيب حكومة سورية جديدة في 8 ديسمبر 2024، فإن “سوريا لم تعد كما كانت في 2019، ولا الحكومة هي ذاتها التي حكمت سابقاً”.

وأشار براك إلى أن السلطات السورية الجديدة بدأت بالفعل مسار المصالحة وإعادة العلاقات مع دول المنطقة، مثل تركيا والسعودية والإمارات ومصر وأوروبا، كما انخرطت في مناقشات حدودية مع إسرائيل.

ترامب يعلن التحول من الإكراه إلى التعاون

وأوضح المبعوث الأميركي أن الرئيس دونالد ترامب أعلن من الرياض في 13 مايو 2025 عن نيته رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، معتبراً ذلك تحولاً تاريخياً من سياسة الإكراه إلى التعاون.

وأضاف أن هذا الإعلان تحوّل إلى سياسة رسمية في 30 يونيو 2025، عندما صدر أمر تنفيذي بإلغاء معظم العقوبات المفروضة على سوريا اعتباراً من 1 يوليو، واعتبر براك أن هذه الخطوات تمثل انتقالاً في السياسة الأميركية من العقاب إلى الشراكة، ورسالة واضحة للمستثمرين والحلفاء بأن الولايات المتحدة تقف اليوم إلى جانب إعادة الإعمار لا التقييد.

إلغاء العقوبات ليس صدقة بل استراتيجية

وأكد براك أن إلغاء العقوبات لا يُعد عملاً خيرياً، بل استراتيجية مدروسة تهدف إلى إطلاق قدرات الحلفاء والمستثمرين من القطاع الخاص للمساهمة في إعادة بناء شبكات الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات داخل سوريا.

وأوضح أن العقوبات لم تعد تُعاقب الطغاة كما في السابق، بل أصبحت تُثقل كاهل المعلمين والمزارعين وأصحاب المتاجر الذين يفترض أن يكونوا القوة الدافعة لتعافي البلاد، مضيفاً أن “إلغاء قانون قيصر ليس استرضاءً بل مواجهة للواقع الجديد”.

وشدد على أن إلغاء القانون لا يعني نسيان التاريخ، بل يمثل إعادة صياغته بصورة جديدة تتماشى مع واقع ما بعد النظام السابق.

وختم براك مقاله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من الحوار في الشرق الأوسط يجب أن تمتد إلى سوريا ولبنان بعد غزة، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لإعطاء سوريا فرصة حقيقية، قائلاً: “الآن هو الوقت المناسب للكونغرس للتحرك لإلغاء قانون قيصر، لأنه أدى مهمته وانتهى”.

خلفية عن قانون قيصر

يُذكر أن قانون قيصر سُمّي تيمناً بالاسم المستعار للمصوّر العسكري السوري المنشق فريد المذهان، الذي غادر البلاد عام 2013 حاملاً معه نحو 55 ألف صورة توثّق التعذيب والانتهاكات داخل السجون نظام بشار الأسد المخلوع.

وقد أقرّ الكونغرس الأميركي القانون في ديسمبر 2019 ضمن قانون ميزانية الدفاع لعام 2020، وفرض بموجبه عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية متورطة في جرائم حرب، كما حظر التعامل المالي مع شخصيات نافذة في النظام السابق أو جهات مرتبطة به.

كما نصّ القانون على معاقبة أي جهة محلية أو أجنبية تتعامل مع سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والبناء والمصارف، واستهدف كذلك الدول والشركات الداعمة للنظام السوري، مثل إيران وروسيا.

وفي 10 أكتوبر الجاري، صوت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء القانون، لتبقى الكرة الآن في ملعب مجلس النواب لاتخاذ القرار النهائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى