التقاريرفلسطين و الأردن

غزة بعد عامين من الحرب: مأساة إنسانية تتجاوز كل الحدود

مرصد مينا

مر عامان منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وما زالت الكارثة الإنسانية تتفاقم بشكل لم تعد الأرقام وحدها كافية لقياس حجمها.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن عدد القتلى تجاوز 67 ألف شخص، بينهم أكثر من 19 ألف طفل، فيما يقترب عدد الجرحى من 170 ألفاً، ونزح أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع الذي دُمرت غالبية بنيته التحتية ومرافقه الصحية.

وأكد أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، في تصريحات صحافية اليوم الثلاثاء، أن ما يجري في القطاع “يفوق أي كارثة شهدها العالم”، مضيفاً: “لا توجد كلمات أو عبارات يمكن أن تصف الواقع الذي وصلنا إليه.

القصف المستمر والاستهداف المتكرر للمدنيين أجبر مئات الآلاف على النزوح إلى مناطق غير آمنة، يعيشون فيها بلا مأوى أو طعام أو ماء”.

وأشار الشوا إلى أن آلاف العائلات “خرجت من تحت الركام سيراً على الأقدام، بينهم جرحى وذوو إعاقة، ولم يجدوا مكاناً يبيتون فيه سوى الخيام”، مؤكداً أن “الوضع يزداد سوءاً مع استمرار تعنت الاحتلال وفشل المجتمع الدولي في وقف الجرائم”.

وأضاف أن الأزمة الإنسانية تتفاقم مع انهيار الخدمات الأساسية وندرة الغذاء والمياه والدواء، مشيراً إلى أن نحو 16 ألف مريض وجريح يفقد بعضهم حياته يومياً بسبب عدم القدرة على تلقي العلاج، كما فقد القطاع 1600 طبيب وعدد كبير من المستشفيات والمدارس والجامعات. ودُمرت أكثر من 80 بالمئة من البنية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع، في محاولة لتحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة.

ورغم هذه الصورة القاتمة، أكد الشوا أن الأمل لم ينطفئ بالكامل، قائلاً: “فقدنا كل شيء، لكننا لم نفقد الأمل في أن يحدث تغيير يوقف هذه الكارثة ويعيد للغزيين حقهم في الحياة الكريمة”.

كما تناول الشوا محاولات الاحتلال تجريم العمل الإنساني واستهداف المنظمات الأهلية الفلسطينية والدولية، مشيراً إلى أن الاحتلال “حرّض على منظومة العمل الإنساني برمتها، وسعى لفرض قيود مالية وقانونية عليها”.

وأضاف: “لدينا مئات الشهداء من العاملين في الإغاثة، ورغم ذلك نواصل عملنا بإمكانات محدودة، مستخدمين العربات اليدوية لنقل المياه والمساعدات بعد تدمير منظومات النقل”.

وأشار الشوا إلى أن الاحتلال يسعى إلى استبدال المنظمات الدولية بما سمّاه “مؤسسة غزة الإنسانية”، معتبراً أن الهدف منها “ليس الإغاثة بل السيطرة والتحكم في المساعدات”.

كما انتقد موقف الإدارة الأميركية، مؤكداً أنها “فرضت عقوبات مالية على منظمات حقوقية فلسطينية بسبب ملفات رفعتها إلى محكمة الجنايات الدولية، في وقت يتواصل فيه التضييق على المنظمات العاملة في الميدان”.

واختتم الشوا حديثه بالتأكيد على أن المنظمات الأهلية الفلسطينية ستواصل عملها رغم كل الظروف، “وفاءً للمواطنين الذين يعيشون واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث”، مضيفاً أن الأولوية اليوم هي إنقاذ الأرواح وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

في النهاية، يظل قطاع غزة، كما وصفه الشوا، “مكاناً فقد كل شيء إلا الأمل”، فيما يظل العالم شاهداً على مأساة إنسانية تتجاوز كل حدود الوصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى