
مرصد مينا
رحّبت وزارة الخارجية الفرنسية بالإعلان عن وضع “خارطة طريق” واضحة للعمل لإنهاء الإزمة في محافظة السويداء السورية، معتبرة أنها تمثل مرحلة أولى مشجعة لخفض التصعيد بشكل دائم بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو الماضي.
وأكدت الخارجية الفرنسية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، على ضرورة تنفيذ خارطة الطريق سريعا على أرض الواقع، مع التأكيد على حماية السكان المدنيين دون أي تمييز.
ودعت إلى مواصلة الحوار لضمان التطبيق الفوري للخارطة. كما شددت باريس على أهمية الحفاظ على الأمن، ووحدة الأراضي السورية، وتوجيه كل الجهود الدبلوماسية لضمان حماية المدنيين وتثبيت الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك بعد أن أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمس الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأمريكي توم براك عن وضع الحكومة لخارطة طريق تهدف إلى تعزيز العدالة وبناء الثقة والمصالحة المجتمعية في السويداء.
وأوضح الشيباني أن الخارطة تتضمن خطوات عملية لمحاسبة كل من ارتكب اعتداءات ضد المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، إضافة إلى تعويض المتضررين وترميم القرى وتسهيل عودة النازحين ونشر قوات محلية لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة.
كما تشمل الخارطة كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين إلى عائلاتهم وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية بمشاركة جميع مكونات المحافظة، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف المحلية.
لكن هذا الإعلان لم يمر دون اعتراضات، حيث أعربت ما تسمى “اللجنة القانونية العليا” في محافظة السويداء التابعة للزعيم الديني الدرزي، حكمت الهجري، عن رفضها للخارطة، مؤكدة في بيان أنها ترفض بشكل قاطع بيان وزارة الخارجية حول حل أزمة السويداء.
واعتبرت اللجنة أن تشكيل مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة “يمثل محاولة فرض وصاية وزرع الفتنة”، حسب زعمها.
وطالبت اللجنة بما اسمته “الحق في تقرير المصير” سواء عبر “الإدارة الذاتية أو الانفصال”، مطالبة بـ تحقيق مستقل وآليات محاسبة دولية وعدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض قسراً على الأهالي.
يذكر أن خارطة الطريق جاءت بعد محادثات سورية-أردنية- مشتركة، عقب أسبوع من الاشتباكات التي اندلعت في 13 يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، وتصاعدت لتصبح مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية وانضمام بعض العشائر إلى جانب البدو، ما أسفر عن حالة من التوتر وعدم الاستقرار في المحافظة.



