
مرصد مينا
كشفت إحصائيات رسمية حديثة في ليبيا عن عمليات تزوير واسعة النطاق داخل منظومة الرقم الوطني المسؤولة عن إصدار الهويات، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات خطيرة تمسّ التركيبة السكانية والأمن القومي، نتيجة التلاعب ببيانات الأحوال المدنية لصالح أجانب.
وأوضح المحامي العام بمكتب النائب العام، خليفة عاشور، في تصريحات إعلامية، أنه تم ضبط نحو 34 ألف قيد مزيّف في السجل المدني، مشيراً إلى أن عدداً من الأجانب تمكنوا عبر هذه القيود من الحصول على مبالغ مالية كانت مخصصة للمواطنين الليبيين، ضمن برامج الدعم التي أطلقتها الدولة لمساعدة الأسر على مواجهة الأعباء المعيشية.
وبيّنت التحقيقات أن الوثائق المزورة مكّنت أفراداً وعائلات من استخراج أرقام وطنية وجوازات سفر ووثائق رسمية أخرى، ما أتاح لهم الاستفادة بصورة غير قانونية من حقوق المواطنة، بما في ذلك الحصول على امتيازات مالية وإمكانية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.
من جهته، أكد مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، أن حالات تزوير الأرقام الوطنية والجنسية شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ عام 2011، مرجحاً أن تكون الأعداد الحقيقية أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه، مع استمرار أعمال التحقيق والتدقيق.
وأشار حمزة إلى تورط موظفين ومسؤولين داخل دوائر السجل المدني في عدد من المدن الليبية بهذه العمليات، بما في ذلك تزوير جوازات السفر ومنح الجنسية بطرق غير قانونية، وهو ما يعكس مستوى خطيراً من الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة.
وحذّر من الآثار الخطيرة لهذه الجرائم على الهوية الوطنية والتركيبة الديموغرافية، إضافة إلى انعكاساتها الاقتصادية والأمنية، بعد ثبوت حصول أجانب على منافع وخدمات مخصصة للمواطنين الليبيين، مثل منح الأسر وامتيازات سعر الصرف المدعوم، فضلاً عن استفادتهم من خدمات مجانية كالعلاج والتعليم.
كما لفت إلى أن انتشار جوازات السفر المزورة تسبب في فرض قيود أكثر صرامة على سفر الليبيين إلى الخارج، خصوصاً فيما يتعلق بإجراءات الحصول على التأشيرات، داعياً النيابة العامة إلى تكثيف جهودها لملاحقة شبكات التزوير.
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، باشرت النيابة العامة منذ عدة أشهر ملاحقة المتورطين وحبس عدد منهم، فيما تواصل السلطات مراجعة وتدقيق قيود السجل المدني، بعد اكتشاف إدراج أسماء أجانب ضمن قيود عائلات ليبية، إلى جانب اعتماد منظومات رقمية جديدة وإجراءات تحقق إضافية لحماية الهوية الوطنية ومنع أي تلاعب في السجلات الرسمية.




