
مرصد مينا
جددت الفيضانات الأخيرة في السودان التحذيرات المصرية بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي أقامته أديس أبابا على النيل الأزرق، والذي يمثل أحد أكبر المشاريع المائية في أفريقيا، وسط تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا بشأن حقوق مياه النيل.
وأكدت القاهرة أنها تمتلك “سيناريوهات جاهزة” للتعامل مع أي تداعيات محتملة لأعمال السد الأحادية، لضمان حماية مصالحها المائية والشعبية.
تصريحات رسمية مصرية
قال وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية من أمام السد العالي بجنوب مصر، إن بلاده لن تسمح بتأثر المواطنين بأي أعمال أحادية من إثيوبيا على منابع النيل، مؤكداً أن سد النهضة غير قانوني وغير شرعي حتى يتم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق مصر المائية.
وأضاف سويلم أن مصر دولة ذات سيادة، ولديها القدرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة إذا لزم الأمر، دون الاعتماد على مواقف الأطراف الدولية، مستندة إلى القوانين الدولية التي تمنحها الحق في تحرك محدد لحماية مصالحها.
وأشار إلى أن بلاده قامت بتطوير عدة سيناريوهات للتعامل مع أي أزمة محتملة نتيجة تشغيل السد، مؤكداً أن مصر تمتلك القوة والقدرة على حماية مصالحها المائية.
الفيضانات في السودان وعلاقتها بسد النهضة
شهدت السودان فيضانات كبيرة خلال الأيام الماضية، ما أثار مخاوف من تأثير تصريف المياه من سد النهضة على أراضيها الزراعية والمناطق السكنية.
وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية عبر منشور على صفحتها الرسمية في “فيسبوك” أن المواطنين يجب أن يتخذوا التدابير اللازمة لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم، مع استمرار ارتفاع مناسيب النيل خلال الأسبوع الحالي.
وأوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الفيضانات في السودان سببها تصريف المياه بكميات كبيرة من سد النهضة، لافتاً إلى أن العناد الإثيوبي في تشغيل التوربينات أدى إلى اضطرار أديس أبابا لتصريف المياه بقوة أغرقت مناطق واسعة في السودان.
وأشار شراقي إلى أن تصريف المياه وصل إلى 750 مليون متر مكعب يومياً في ذروته خلال الأيام الخمسة الأخيرة، وهو أكثر من ضعف الإيراد الطبيعي للنهر في هذا الوقت من السنة، قبل أن ينخفض قليلاً إلى 699 مليون متر مكعب يومياً.
وأكد شراقي أن السد العالي بمصر ظل يحمي البلاد خلال السنوات الماضية، واستطاع استقبال المياه بأعلى كفاءة ممكنة دون أن تتأثر البنية التحتية أو المواطنين، معتبراً أن السد العالي لا يزال من أبرز الضمانات لحماية الأمن المائي المصري.
الأهداف السياسية لسد النهضة
أكد وزير الري المصري أن الهدف الرئيسي من سد النهضة ليس توليد الكهرباء فحسب، بل السيطرة على منابع النيل والتحكم السياسي في المنطقة.
وأوضح أن المياه المخزنة في سد النهضة خلال سنوات الملء خُصمت من حصص مصر والسودان، وأن حجم السد مبالغ فيه مقارنة بالكهرباء المنتجة، ما يضع دولتي المصب أمام تحديات كبيرة على مستوى الموارد المائية.
التحذيرات الفنية من الخبراء
حذر خبراء مصريون مثل الدكتور ضياء الدين القوصي، المستشار الأسبق لوزير الري، والدكتور نادر نور الدين، المتخصص في الموارد المائية، من المخاطر الفنية لسد النهضة، موضحين أن إثيوبيا لم تكمل تشغيل جميع التوربينات قبل ملء السد بكامل سعته، مما يزيد احتمال حدوث فيضانات أو انهيار محتمل قد يهدد المدن السودانية والمناطق المحاذية للنيل.
وأشار الخبراء إلى أن استمرار الأمطار على الهضبة الإثيوبية يزيد من احتمالات حدوث فيضانات جديدة، وأن تصرفات أديس أبابا الأحادية في تشغيل السد تزيد من المخاطر على السودان ومصر.
الموقف الدولي والتصعيد المصري
قدمت مصر شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي فور افتتاح السد، مؤكدة أن السياسات الأحادية الإثيوبية تزعزع استقرار المنطقة وتهدد حقوقها الوجودية في نهر النيل.
من جهته، أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن اللهجة المصرية المتصاعدة تهدف إلى إبقاء قضية سد النهضة حاضرة أمام المجتمع الدولي، والضغط على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحمي مصالح دولتي المصب.
وقال حسن إن إثيوبيا أنهت بناء السد وافتتاحه من دون التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان، ما يوضح استمرار التعنت السياسي، وهو ما يجعل دور المجتمع الدولي مهماً في مراقبة تنفيذ أي إجراءات مستقبلية من شأنها حماية الأمن المائي للمنطقة.




