
مرصد مينا
تتواصل في مدينة شرم الشيخ المصرية اليوم الأربعاء جولة جديدة من المباحثات المتعلقة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط مشاركة وفود من قطر والولايات المتحدة وتركيا، إلى جانب مصر التي تتولى استضافة المفاوضات.
وبحسب مصادر مطلعة، لا تزال قضايا جوهرية عالقة بين الأطراف المشاركة، من أبرزها خرائط انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ومراحل تنفيذها، إلى جانب مطالب حركة حماس بالإفراج عن عناصرها من “النخبة” ضمن صفقة تبادل الأسرى، وتشمل هذه المطالب الإفراج عن ستة قياديين بارزين، بينهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
كما تطالب الحركة بانسحاب إسرائيلي من المناطق المأهولة لتسليم الأسرى والجثامين، مع ضمانات بعدم عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستئناف الحرب بعد تنفيذ الصفقة.
وأشارت مصادر إلى أن حماس تتمسك كذلك بدخول 400 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، فيما يُتوقع أن يستغرق تسليم جثامين المحتجزين وقتاً أطول من المدة المحددة في خطة ترامب.
وشهدت جلسات اليوم الثالث حضور شخصيات بارزة، بينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، ومبعوثا الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، إضافة إلى رئيس المخابرات المصرية.
وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اليومين المقبلين سيكونان حاسمين في ما يتعلق بإعادة المحتجزين وإنهاء الحرب، مؤكداً وجود “فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام في غزة”، مشيراً إلى أن جميع الأطراف وافقت على خطة من 20 بنداً تشمل وقف إطلاق النار، الإفراج عن جميع المحتجزين، نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من القطاع.
في المقابل، أكدت حركة حماس موافقتها على الإفراج عن المحتجزين وعلى تولي هيئة فلسطينية مستقلة إدارة غزة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة نزع سلاحها، مشددة على ضرورة ضمان أن يؤدي الاتفاق إلى إنهاء دائم للحرب.
وقال كبير مفاوضي الحركة خليل الحية، الذي نجا الشهر الماضي من محاولة اغتيال في العاصمة القطرية، إن حماس تريد “ضمانات حقيقية من الرئيس ترامب والدول الراعية لإنهاء الحرب إلى الأبد”.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للخطة الأميركية، مشيراً إلى أنها تحقق أهداف إسرائيل من الحرب، متعهداً في كلمة مساء الثلاثاء بـ“تحقيق جميع الأهداف، وعلى رأسها الإفراج عن جميع المحتجزين”.
أما وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، فأوضح أن المفاوضات الجارية تهدف إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، من خلال العمل على تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وتوصيل المساعدات وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، لافتاً إلى أن ذلك يتطلب إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في بعض المناطق لتسهيل التنفيذ.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة في القطاع، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل 12 فلسطينياً خلال الساعات الـ24 الماضية برصاص الجيش الإسرائيلي، مع استمرار القصف على أحياء الصبرة وتل الهوى والشيخ رضوان ومخيم الشاطئ.
يأتي ذلك في ظل أزمة إنسانية متفاقمة وصفتها الأمم المتحدة بـالكارثية، إذ أعلنت المنظمة الأممية في وقت سابق تفشي المجاعة في شمال غزة، فيما تتهم لجنة تحقيق أممية مستقلة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع.




