
مرصد مينا
يستعد لبنان لعرض خطة شاملة طال انتظارها لإعادة هيكلة الديون المصرفية والمالية على مجلس الوزراء خلال أسابيع، في خطوة تهدف لمعالجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها الاقتصاد اللبناني منذ الانهيار المالي في أواخر 2019.
وتأتي هذه الخطة وسط توقعات بتحديات قد تعيق قدرة البلاد على الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي.
خلفية الأزمة المالية
عقود من الإنفاق الباذخ من قبل النخبة الحاكمة أدت إلى انهيار النظام المالي، حيث مُنع المودعون من الوصول إلى مدخراتهم مع إغلاق البنوك المثقلة بالديون.
ورغم تعهدات الرئيس ورئيس الوزراء الجديدين هذا العام بإعطاء الأولوية للإصلاحات المالية، فإن المصالح السياسية والخاصة عرقلت مراراً مساعي الحكومة نحو الحصول على تمويل دولي لتفادي التخلف عن سداد الديون.
محاور الخطة وإجراءاتها
تشمل الخطة المقترحة سن قانون لتوزيع الخسائر المالية بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين، مع وضع آليات واضحة لاسترداد الأموال.
وتشير التفاصيل إلى أن الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار عند بداية الأزمة ستُسدد على أقساط نقدية خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يشمل نحو 85% من المودعين. أما المدخرات الأكبر، فسيتم سدادها ضمن إطار زمني أطول.
كما تتضمن الخطة إمكانية إصدار “سندات مدعومة بأصول”، مع الاعتماد جزئياً على احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان، والتي بلغت 30.28 مليار دولار وفق أحدث الإحصاءات.
إلا أن النقاشات ما زالت جارية حول كيفية استرداد العوائد المكتسبة على الودائع قبل الأزمة، وما إذا كانت عمليات الاسترداد ستشمل صغار المودعين أيضًا.
المخاطر والتحفظات
حذر خبراء اقتصاديون من أن الاعتماد على احتياطيات الذهب قد يتعارض مع شروط صندوق النقد الدولي التي تحد من استخدام الموارد العامة، كما أن قانون معالجة الفجوة المالية قد يحمي البنوك اللبنانية من المساءلة عن دورها في الأزمة، ويقلل من قدرة الحكومة على تمويل إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
كما أن استرداد الأموال من صغار المودعين قد يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية المتعلقة بأولوية المطالبات ويخالف الالتزامات بحماية الفئات الأكثر هشاشة.
السياق السياسي والأمني
تتزامن هذه الخطوة مع استمرار التوترات السياسية والأمنية في لبنان، بما في ذلك القصف الإسرائيلي لجنوب البلاد ورفض حزب الله نزع السلاح وفق قرارات الحكومة.
كما قد تؤثر الانتخابات البرلمانية المقبلة في مايو المقبل على موقف المشرعين تجاه إقرار إصلاحات غير شعبية، مما يزيد من تعقيد عملية تنفيذ الخطة.
أهمية الخطة للمستقبل الاقتصادي
يعتبر إقرار هذه الخطة خطوة حاسمة لتحديد “قيمة الاسترداد” للسندات الحكومية اللبنانية المتعثرة، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي مع توقع المستثمرين تعافي الاقتصاد. كما تمثل الخطة محاولة لإعادة الثقة بالنظام المالي وتعزيز قدرة الدولة على استعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.




