
مرصد مينا
تشير شهادات وتقارير ميدانية إلى سقوط نحو 2000 قتيل خلال يومين على يد قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، في وقت تؤكد فيه نقابة أطباء السودان أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير نتيجة الفوضى وانقطاع الاتصالات وغياب القدرة على توثيق الانتهاكات.
وقال المتحدث باسم نقابة أطباء السودان في تصريحات صحافية إن عمليات التوثيق تواجه صعوبات كبيرة بسبب قيام عناصر من الدعم السريع بسرقة هواتف المدنيين، إلى جانب اختفاء عدد كبير من السكان، مشيراً إلى أن كثيراً من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من المدينة نحو طويلة بسبب الجوع والعنف والقصف.
من جانبه، كشف المدير الإقليمي للصليب الأحمر في إفريقيا باتريك يوسف عن نزوح ما يقارب 250 ألف شخص من الفاشر خلال الأسابيع الماضية باتجاه طويلة، داعياً إلى فتح ممرات إنسانية عاجلة لإيصال المساعدات.
كما أكدت مفوضة العون الإنساني في دارفور، منى نور الدائم، أن عناصر الدعم السريع استهدفوا النازحين بالقتل والخطف والاغتصاب، واحتجزوا أطفالاً ونساءً كرهائن، مطالبة بتدخل دولي فوري لوقف هذه الانتهاكات.
أما ممثل اليونيسف في السودان فقد وصف ما يجري بأنه “انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي”، لافتاً إلى استمرار عمليات قتل الأطفال والعاملين في المجالين الصحي والإغاثي.
وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، التي كانت آخر مدينة كبرى تحت سيطرة الجيش في دارفور عقب حصار دام 18 شهراً، أصدر مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية تقريراً وثَّق “أدلة واضحة” على وقوع مجازر واسعة النطاق.
التقرير اعتمد على مقاطع فيديو وصور التقطتها الأقمار الاصطناعية، أظهرت وجود بقع دماء واسعة في شوارع ومناطق مكشوفة داخل المدينة، وأجساماً يتراوح طولها بين 1.3 إلى مترين تتوافق مع حجم جثث بشرية.
كما أظهرت الصور وجود هذه الأجسام قرب سواتر ترابية أنشأتها قوات الدعم السريع أثناء الحصار، إضافة لتشكيلات عسكرية توحي بعمليات تمشيط وقطع طرق تمهيداً لتنفيذ عمليات قتل جماعي.
وقال ممثل اليونيسف في السودان شيلدون يت في تصريح عبر فيديو من بورتسودان إن الفاشر كانت محاصرة لمدة 600 يوم، والآن يتعرض سكانها لـ”أبشع أعمال العنف”، لافتاً إلى وصول أكثر من 30 ألف نازح إلى مخيم طويلة خلال أيام قليلة فقط، رغم المخاطر الشديدة التي تواجههم على الطريق، بما في ذلك الاغتصاب والخطف وإطلاق النار.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف التصعيد فوراً، بعد ورود تقارير عن مقتل أكثر من 460 شخصاً داخل المستشفى السعودي للتوليد في الفاشر نتيجة الهجمات وخطف كوادر طبية.
كما أعربت منظمة الصحة العالمية عن “صدمتها”، مؤكدة أن المستشفى كان المنشأة الصحية الوحيدة التي لا تزال تعمل جزئياً في المدينة.
وفي السياق ذاته، أدان مجلس السلم والأمن الإفريقي ما وصفه بـ”الجرائم الممنهجة” ضد المدنيين، داعياً قوات الدعم السريع إلى الالتزام بالقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أما الولايات المتحدة، فأكدت أنها تعمل مع شركائها في المجموعة الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية واستئناف العملية السياسية ووقف التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع.
وبعد استيلائها على الفاشر، أحكمت قوات الدعم السريع السيطرة على كامل إقليم دارفور. ولا تزال الاتصالات والإنترنت مقطوعة عن المدينة باستثناء الشبكات التي تخضع لسيطرة الدعم السريع عبر الأقمار الاصطناعية، ما يجعل الوصول إلى مصادر مستقلة شبه مستحيل.
وتقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 36 ألف شخص نزحوا منذ الأحد فقط، غالبيتهم نحو مدينة طويلة التي تستقبل حالياً أكثر من 650 ألف نازح.




