الأخبارالعراق

محامون عراقيون يرفعون شكوى نادرة لاستبعاد الفصائل المسلحة من الانتخابات

مرصد مينا

قدّم تحالف من المحامين العراقيين شكوى رسمية نادرة تهدف إلى منع تسجيل الأحزاب والكيانات السياسية المرتبطة بفصائل مسلحة من المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل.

وأوضح التحالف أن الشكوى استهدفت فصائل مثل «بدر»، «عصائب أهل الحق»، «كتائب الإمام علي»، «كتائب سيد الشهداء»، «كتائب بابليون»، إضافة إلى سبعة تنظيمات مسلحة أخرى، مشيراً إلى أن معظم هذه الفصائل لها تمثيل في الحكومة أو التحالف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وأشار المحامي عباس الفتلاوي، أحد مقدمي الشكوى، إلى أن المرافعة التي قدمت إلى دائرة الأحزاب السياسية في مفوضية الانتخابات تضمنت أمراً ولائياً من المحكمة الاتحادية لإيقاف تسجيل الأحزاب التي تمتلك أذرعاً مسلحة، معتبراً أن الفصائل المعنية جزء من «هيئة الحشد الشعبي».

وكشف الفتلاوي أن التحالف رصد مرشحين ورؤساء قوائم انتخابية كانوا في الأصل قيادات بارزة في فصائل مسلحة، مبيناً أن الشكوى قُدمت للمفوضية في 27 أغسطس الماضي، وتم طلب إصدار الأمر الولائي في 2 سبتمبر، إلا أن المفوضية لم تصدر قرارها بعد، ومن المتوقع أن تبلغ المشتكي خلال 10 أيام.

ويُعد تقديم هذه الشكوى خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس هذه الأحزاب والفصائل، وفق ما أكد المحامي، معبراً عن ثقته بالقضاء العراقي وبالأدلة المقدمة.

ويرى مراقبون أن استبعاد الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة يعد مطلباً متكرراً للتيارات المدنية والأحزاب الناشئة، لكن قبول هذه الشكوى يبقى محدوداً، في ظل تجارب سابقة منذ انتخابات 2018 التي أظهرت صعوبة استبعاد أجنحة مسلحة تحتفظ بحضورها السياسي.

وقال إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي»، إن المفوضية ملزمة بالعمل وفق القانون والدستور، إلا أن التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرتها على استبعاد الأحزاب المرتبطة بفصائل مسلحة، حيث غالباً ما تُحجج هذه الأحزاب بأن أجنحتها العسكرية تنتمي إلى «هيئة الحشد الشعبي» وليس إلى الحزب مباشرة، ما يعزز نفوذها القانوني والسياسي.

من جانبه، رأى الدبلوماسي السابق غازي فيصل أن استبعاد الأجنحة المسلحة يبقى صعباً، وأن عمليات الإقصاء الأخيرة غالباً ما تهدف إلى حماية الأحزاب الكبرى من تهديد محتمل لتوازن القوى في مجلس النواب القادم، وليس لتطبيق صارم للقانون.

يأتي ذلك في وقت تستمر فيه عمليات الاستبعاد التي طالت 786 مرشحاً من أصل 7709، وسط نقاشات حول مدى قانونية ودوافع هذه الإجراءات، فيما كشفت مفوضية الانتخابات أن أسباب الاستبعاد تنوعت بين قضايا المساءلة والعدالة، القيود الجنائية، نقص الوثائق الدراسية، طلبات الاستبدال، وحالات التزوير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى