التقاريرسوريا

معركة في الكونغرس بين البيت الأبيض واللوبي الإسرائيلي حول “قانون قيصر” على سوريا

مرصد مينا

يشهد الكونغرس الأميركي سجالًا حاداً حول مصير “قانون قيصر” والعقوبات المفروضة على سوريا، وسط ضغوط متزايدة من البيت الأبيض لإلغاء القانون بشكل كامل، في مواجهة ضغط مضاد من اللوبي الإسرائيلي الذي يسعى للحفاظ عليه باعتباره وسيلة لردع دمشق.

فقد كثّف البيت الأبيض، خلال الأسابيع الأخيرة، مساعيه لإقناع المشرّعين بضرورة رفع ما تبقّى من العقوبات، محذراً من أن استمرارها قد يقوّض الحكومة السورية الجديدة التي تعتبرها إدارة الرئيس دونالد ترامب “حجر الزاوية” في استراتيجيتها الإقليمية.

وبعد أقل من عام على المعركة التي قادها أحمد الشرع وأطاحت بالنظام السابق، كان ترامب قد أصدر أمراً تنفيذيًا ألغى بموجبه معظم العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، تنفيذاً لوعد قطعه في مايو الماضي بإتاحة “فرصة جديدة” لسوريا بعد أكثر من عقد من الحرب التي دفعت نحو 90% من السكان إلى الفقر.

لكن العقوبات الأكثر صرامة، المفروضة بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”، ما زالت سارية، إذ لا يمكن رفعها إلا بموافقة الكونغرس.

رمزية أخلاقية تتحوّل إلى عبء اقتصادي

قانون “قيصر”، الذي أُقرّ نسبة إلى المنشق السوري “فريد المذهان” الذي سرّب صوراً توثّق فظائع النظام السابق، كان في بدايته أداة لمعاقبة داعمي الجيش السوري والصناعات المرتبطة به.

غير أن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن الإلغاء الكامل وحده هو الكفيل بإعادة الثقة إلى المستثمرين الدوليين، رغم أن إدارة ترامب سبق أن أصدرت إعفاءً مؤقتاً لمدة 180 يومًا لتعليق بعض بنود القانون.

وفي منشور مطوّل على منصة إكس، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك القانون بأنه “أدّى دوره الأخلاقي ضد الأسد، لكنه اليوم يخنق أمة تحاول النهوض من تحت الركام”، داعيًا إلى إطلاق “أكبر عملية إعادة إعمار منذ الحرب العالمية الثانية”.

متحرّك منسّق داخل الكونغرس

مصادر في الكونغرس أكدت لموقع “مونيتور” الأمريكي أن مسؤولي البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة “كانوا واضحين تماماً في مطالبتهم بإلغاء القانون بشكل كامل ونهائي”، مضيفة أن براك تواصل شخصيًا مع عدد من كبار المشرّعين الجمهوريين لحشد الدعم داخل المجلسين.

لكن الشكوك لا تزال تلاحق الحكومة السورية الجديدة التي تشكّلت في يوليو الماضي برئاسة أحمد الشرع، إذ صوّتت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب على مشروع قانون قدّمه النائب الجمهوري مايك لولر، يشترط تحقيق تقدّم في مكافحة تهريب المخدرات وحماية الأقليات قبل رفع العقوبات.
ورغم اعتراض معظم الديمقراطيين، فإن التصويت شهد انقسامات غير مسبوقة داخل الحزبين.

تحالفات غير متوقعة

الجهود الرامية إلى إلغاء العقوبات جمعت بين مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أبرزهم السيناتور جين شاهين (ديمقراطية – نيوهامبشر) والنائب جو ويلسون (جمهوري – كارولاينا الجنوبية)، اللذان يقودان حملة مشتركة داخل الكونغرس لإنهاء القانون.

ولفتت منظمات سورية-أميركية إلى أن مواقفها تغيّرت مع الوقت، إذ انضمت مؤخرًا إلى الدعوات المطالبة بإلغاء القانون بعد أن كانت من أبرز المؤيدين له عند صدوره. وقال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لـ”قوة مهام الطوارئ السورية” في واشنطن:”من قيصر نفسه إلى عائلات الضحايا الذين ظهرت صورهم، الجميع اليوم يطالب بإلغاء القانون”.

اللوبي الإسرائيلي يدخل على الخط

في المقابل، تبذل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن جهودًا مكثفة للحفاظ على العقوبات، معتبرة أن سوريا ما زالت تشكل تهديدًا محتملاً لإسرائيل والأقليات في المنطقة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، أجرى مسؤولون إسرائيليون كبار، بينهم رون ديرمر، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اتصالات مباشرة مع مشرّعين أميركيين لحثهم على رفض أي تعديل أو إلغاء للقانون.

قانون الدفاع الوطني.. ساحة المواجهة الجديدة

تتحول معركة “قانون قيصر” تدريجيًا إلى جزء من مفاوضات “قانون تفويض الدفاع الوطني” السنوي، إذ أدرج مجلس الشيوخ تعديلًا قدّمته شاهين لإلغاء القانون، في حين أضاف السيناتور ليندسي غراهام تعديلًا مضادًا يلزم الرئيس الأميركي بالتصديق كل ستة أشهر على التزام الحكومة السورية بشروط محددة، منها الامتناع عن أي عمل عسكري ضد إسرائيل وطرد المقاتلين الأجانب.

ويحذّر مسؤول في إدارة ترامب من أن “الإبقاء على هذه الشروط المعقدة سيربك المستثمرين ويقوّض فرص سوريا في تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي”.

ومن المتوقع أن تبدأ قريبًا المفاوضات بين مجلسي الشيوخ والنواب لصياغة النسخة النهائية من مشروع القانون الدفاعي، على أن تُرسل إلى الرئيس ترامب للتوقيع عليها قبل نهاية العام، في ما يُتوقع أن يكون أحد أكثر الملفات الخارجية إثارة للجدل داخل واشنطن هذا الشتاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى