رأيصندوق المرصد
أخر الأخبار

نعامة السياسة في دمشق

صندوق المرصد

من يروّج اليوم لأحمد الشرع بوصفه “ثعلب الدبلوماسية” أو “حريف السياسة” يغمض عينيه عن واقع مرّ، واقع يقول إن سوريا تحولت إلى بلد منتهك السيادة، مكبّل باتفاقيات مذلّة لا تمتّ إلى روح الاستقلال بصلة.

الصحافة العبرية كشفت مؤخراً أن إسرائيل سلّمت دمشق مقترحاً لاتفاق أمني جديد يقسم جنوب غرب دمشق وحتى الحدود إلى ثلاث مناطق، ويشمل نزع السلاح الثقيل، وحظراً على الطيران الحربي السوري، وتوسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية بعمق كيلومترين. مقابل ذلك، تعرض إسرائيل انسحاباً تدريجياً مع الحفاظ على وجودها في جبل الشيخ.

الاتفاق الأخير الذي أُعلن من عمّان لم يستجب له أبناء السويداء. فقبل المجازر المروعة التي استهدفت الدروز، والتي شملت قتل الرضع وكبار السن المقعدين في محاولة لشيطنة جماعية وإبادة صامتة، كانت مطالب الأهالي متواضعة نسبياً. اليوم ارتفع سقف المطالب ليصل إلى الحديث الجدي عن الاستقلال الذاتي كخيار وحيد لحماية المجتمع من تكرار المجازر.

على الأرض، تتوزع السيادة على خرائط متعددة: في رأس العين وعفرين ومناطق درع الفرات، السيادة المطلقة لتركيا.

في الشمال الشرقي، الكلمة الأولى لقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وحتى هذه الأخيرة، التي كانت مستعدة سابقاً لتقديم تنازلات جوهرية، بما في ذلك الاكتفاء باللامركزية الإدارية بدلاً من السياسية، لم تعد تقبل بأي محاولة لفرض نفوذ النظام. تصدّت قسد عسكرياً لمحاولات التسلل، ليس في الشرق فحسب، بل حتى في أحياء حلب مثل الشيخ مقصود والأشرفية.

أمام كل هذه الوقائع، الحديث عن “ثعلب الدبلوماسية” يصبح مثيراً للسخرية. لسنا أمام ثعلب ولا أمام رجل سياسة محنك، بل أمام نعامة سياسة تدفن رأسها في الرمال بينما الوطن يُلتهم من أطرافه، منطقة تلو الأخرى.

إن مواجهة الحقيقة هي الخطوة الأولى نحو أي مشروع إنقاذ وطني. أما الاحتفاء بأسماء وشخصيات لم تعد تمثل إلا عجز الدولة وانكسار سيادتها، فهو استمرار للهروب إلى الأمام، وإمعان في ترك سوريا فريسة للخرائط الجديدة التي تُرسم على حساب شعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى