
مرصد مينا
وصل وفد حركة “حماس”، برئاسة خليل الحية، إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، أمس الأحد، استعداداً لانطلاق المفاوضات اليوم الاثنين حول المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي.
وقال قيادي بارز في الحركة، فضّل عدم كشف هويته، إن “حماس حريصة جداً على التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وبدء فوري لعملية تبادل الأسرى وفقاً للظروف الميدانية”، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وأكدت الحركة في بيان رسمي أن كبير مفاوضيها خليل الحية وصل بالفعل إلى مصر على رأس وفد رسمي من قادة الحركة، للمشاركة في الاجتماعات التي ستبحث تفاصيل الهدنة وآليات تنفيذها.
بحث آليات الهدنة وتبادل الأسرى
وأوضحت حماس أن المحادثات ستتركز على آليات وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وتبادل الأسرى في غزة.
وتُعد هذه الاجتماعات، المقرر عقدها اليوم في منتجع شرم الشيخ، الأولى التي يشارك فيها خليل الحية منذ محاولة اغتياله الشهر الماضي في الدوحة، حين استُهدف مع عدد من قادة الحركة بضربة إسرائيلية.
في المقابل، من المقرر أن يتوجه الوفد الإسرائيلي إلى المدينة المصرية اليوم أيضاً، ويضم مستشاراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى ممثل عن جهاز الشاباك، وفق ما أفاد مراسل قناتي العربية والحدث.
نتنياهو يؤيد خطة ترامب ويؤكد بقاء قواته في غزة
وفي تصريحات متزامنة، جدد بنيامين نتنياهو دعمه لخطة الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى منتشراً في معظم أنحاء قطاع غزة، الذي يسيطر حالياً على نحو 75% من مساحته.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن إسرائيل وافقت على خط انسحاب أولي، وأن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ فور قبول حماس بالخطة.
وأوضح الرئيس الأميركي أن “الأمور تجري بوتيرة سريعة”، معرباً عن تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق شامل لوقف النار وتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، التي تتألف من 20 بنداً رئيسياً.
تفاؤل أميركي حذر وتأكيد على أولوية ملف الأسرى
بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاؤله الحذر حيال فرص نجاح المفاوضات، موضحاً أن ملف الأسرى يشكّل النقطة الأهم حالياً، وهو ما يستدعي إعلان وقف إطلاق النار كشرط أساسي لتمكين تنفيذ عملية التبادل.
وبحسب المقترح الأميركي، فإن الخطة تنص على وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى خلال 72 ساعة من توقيع الاتفاق، إلى جانب الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة ونزع سلاح حركة حماس.
إلا أن الحركة لم تتطرق في ردّها الرسمي على خطة ترامب إلى مسألة نزع السلاح، مؤكدة عزمها على المشاركة في أي نقاش حول مستقبل غزة، وعلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
في المقابل، تستبعد الخطة الأميركية أي دور لحماس في إدارة غزة، وتنص على نفي مقاتليها خارج القطاع، في خطوة تُعد من أكثر البنود إثارة للجدل في المفاوضات الحالية.
آمال الغزيين معلّقة على وقف النار
في هذه الأثناء، يترقب سكان غزة نتائج مفاوضات شرم الشيخ بآمال كبيرة في التوصل إلى هدنة دائمة، بعد عامين من الحرب الدامية التي أودت بحياة أكثر من 65 ألف شخص، وتسببت بنزوح مئات الآلاف عدة مرات، في ظل شحّ حاد في المساعدات الغذائية والطبية.
وبينما تتواصل الجهود المصرية والأميركية للوصول إلى تفاهم مشترك، تبقى مفاوضات شرم الشيخ اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التعهدات إلى اتفاق واقعي يضع حداً لأطول الحروب في تاريخ غزة الحديث.




