fbpx

عقدة “البصمة”

مرصد مينا

عقدة الرئيس الأمريكي، أيّ كان الاسم الذي يحمله هو :”البصمة”، والبصمة هنا تعني فيما تعنيه ترك أثر تاريخي يشير إليه.
الرئيس الأمريكي، أيّ كان لابد وينشغل بجدران التاريخ واللوحة التي ستثبت فوقها.
كان هذا حال هاري ترومان، ومكتوب على “بصمته”:
ـ الرئيس الذي اعطى أوامره بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي.

فيما سجل ريتشارد نيكسون بصمته على “إيقاف الحرب الفيتنامية / الأمريكية”، أما جيمي كارتر فطالما اشتغل على تثبيت صورته متوسطاً مناحيم بيغن وأنور السادات ممهورة برسم “كامب ديفيد”، ولابد أن بيل كلينتون فعّل كل وسامته وابتساماته لإنجاز أوسلو
والحال كذلك:
ـ علام لا ينهي جو بايدن ما تبقى من عمره برسم “البصمة” التي تقول:
ـ إيقاف الحرب في غزة ومن ثم حلّ الدولتين؟

خامس زيارة لـ أنتوني بلينكن إلى المنطقة بدءاً من انطلاق حرب غزة، والرجل الذي يجاهر بيهوديته، لابد ويحمل ثقلاً مزدوجاً، فهو ملزم بالانتصار لإسرائيل، وبذات الوقت لابد ويساعد رئيسه على أن يُمنح جائزة نهاية العمر او لنقل جائزة نهاية الخدمة بتحوّل تاريخي صارخ، وليس ثمة ما هو أكثر صراخاً من صراخين:
ـ أولهما، حجم الضحايا الذين سقطوا تحت ويلات هذه الحرب.
وثانيهما صراخ العالم، كل العالم، بما فيه صراخ المتظاهرين الأمريكيين الذين يهتفون تحت نافذة غرفة نوم انتوني بليكن “أوقفوا الحرب”.

حال كهذا سيجعل المساعي الأمريكية بالغة الجدية إزاء إيقاف هذه الحرب، ومساعيهم لابد وتصطدم بجدارين اثنين:
ـ بمواجهته الجدار الأول ونعني بنيامين نتنياهو، ألا يشبه هذا الرجل “الحائط”، وليس مهماً أيّ حائط نعني، حائط المبكى أم حائط الليكود بتطرفه وقد جذب اليه كل المتطرفين الإسرائيليين.

وبمواجهة توني بلينكن الحائط الثاني ونعني حائط “حماس” وهو الفصيل المشغول من “الخرسانة” لا من بشر يخضعون لإملاءات القلب والاشتغال على إيقاف نزيف الدم الذي يدفعه المدنيون في غزة حتى تجاوز عدد الضحايا من أطفال الحرب ما يزيد عن ثلث مجمل ضحاياها.

وهكذا سيكون على اللاعب الأمريكي التجول ما بين الحائطين، سوى أن مصدر قوّته الوحيد هو:
ـ انهاك المتحاربين، وقد وصل بهما الحال إلى استنزاف كل ما يمكن أن يمنحه السلاح ولم يتبق سوى قطف نتائج ما احدثه السلاح، وهكذا جاء انتوني بلينكن وبحماس قلّ نظيره ليحكي عن حلّ الدولتين، وهو الحلّ الذي تشتهيه كافة الفصائل والقوى والشخصيات بل والشوارع المعتدلة في مدن العرب وفي ازقة وضواحي تل ابيب، فإذا ما تحقق فلهذا معنى واحد:

ـ وقف الحرب اختباراً لسلام قد يتحوّل مستقبل الأيام إلى فرصة لتنمية المنطقة الاكثر ثراء في هذا الكوكب، بما يحمي دم ناسه ويوقف تراجيديات الحروب التي إن عددناها فليس من إرثها سوى القتل والقتل المضاد والعنف والعنف المضاد، وعلى ضفتيهما أنظمة تحلّ دماء الناس وتبصق على رغيفهم.

خطوات الإدارة الأمريكية وفق ما تشي به التصريحات من نوايا تقول بأن الأمور ذاهبة نحو هذا الاتجاه، غير أنها “ونعني التصريحات والنوايا”، ثمة ما يحول دون أن تتحول إلى حقائق، فلا قوى التطرف بإسرائيل مسكونة بالسلام، ولا التطرف الفلسطيني باعتباره من اشتقاقات التطرف الإيراني مهجوسة بالسلام، وبالنتيجة:

ـ التاريخ لا يكتبه خبر صحفي.. التاريخ يُكتب بـ :
ـ محصلة نتائج القوّة.
بانتظار أيام قد تحمل الإجابة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى