الأخبارالتقاريرسوريا
أخر الأخبار

أحمد الشرع في نيويورك: من الحرب إلى الحوار… سوريا تنتقل لعهد جديد

مرصد مينا

على هامش زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مقابلة مع الجنرال ديفيد بتريوس، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، خلال قمة “كونورديا” العالمية، في حدث اعتبره مراقبون سابقة دبلوماسية لم تحدث منذ نحو 58 عاماً.

سوريا تنتقل من ساحات الحرب إلى ساحات الحوار

أكد الشرع أن سوريا بدأت مرحلة جديدة بعد سنوات من الاضطرابات، وأن الشعب السوري متوحد خلف القيادة الجديدة التي تسعى لبناء “سوريا الجديدة” بسرعة وإحداث التغيير التدريجي.

وأوضح أن القيادة لا تستطيع حل كل المشاكل دفعة واحدة لكنها تعمل بشكل حثيث لتحقيق الاستقرار والأمن.

وشدد على أن الحكومة السورية تمثل جميع أطياف الشعب، رافضاً المحاصصة في تقسيم السلطة، ومؤكداً على أهمية العمل بروح التشاركية والتعاون الوطني.

وفيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي، شدد الشرع على ضرورة رفع العقوبات الدولية، معتبراً ذلك خطوة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وقال: “أقول للعالم: ارفعوا العقوبات وانتظروا النتائج”.

ودعا الرئيس الشرع الكونغرس الأميركي إلى منح سوريا فرصة جديدة، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى أدوات متعددة للوصول إلى مرحلة الاستقرار الكامل، مع إبراز أولويات الحكومة المتمثلة في الأمن ووحدة البلاد وحصر السلاح بيد الدولة.

محاسبة المخالفات وحماية الأقليات

تطرق الشرع إلى الانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة من سوريا، مشيراً إلى أن النظام السابق أشعل النعرات الطائفية وارتكب مخالفات عديدة.

وأضاف:”هناك أطراف تصفي حساباتها على أرض سوريا، وبعض الجهات تحاول أحياناً إذكاء التوترات”.

وعن قدرة الحكومة على حماية الأقليات، أكد أن الدولة ستحاسب كل من ارتكب مخالفات، حتى لو كان من أقرب الناس إلينا، مشيراً إلى أن بعض الانتهاكات وقعت في السويداء بين الدروز والبدو، وفي مناطق الساحل، إلا أن الدولة ملتزمة بالعدالة والمحاسبة، بما في ذلك عناصر أمنية ارتكبوا أخطاء.

الاتفاق مع “قسد” وأهمية وحدة الدولة

أشار الشرع إلى ضرورة استغلال “قسد” للفرص التاريخية التي تمر بها سوريا، مؤكداً أن هناك تباطؤاً في تنفيذ الاتفاقات، لكنه شدد على أن حقوق الأكراد محفوظة ضمن الدولة السورية الجديدة، والحل هو الانضمام للجيش السوري، مع التأكيد على أن كل الأجهزة العسكرية يجب أن تكون تحت مركزية الدولة.

وأكد أن الدولة الوليدة تعمل على أن تكون على مسافة واحدة من جميع السوريين، حفاظاً على وحدة البلاد ومصالح الجميع.

العلاقة مع إسرائيل وحق الدفاع السوري

حول العلاقة مع إسرائيل، أوضح الشرع أن سوريا لا ترغب في خوض مواجهة عسكرية، وأن بلاده لن تكون مصدر تهديد لأي طرف، لكنه شدد على أن الوضع السوري مختلف عن أي اتفاقيات أخرى مع إسرائيل، خصوصاً أن الأخيرة ما زالت تحتل هضبة الجولان.

وأشار إلى أن المخاوف الإسرائيلية يمكن معالجتها عبر المباحثات، مؤكداً استعداد دمشق لمناقشة أي نقاط، وأضاف:”إسرائيل اعتدت على سوريا أكثر من ألف مرة خلال الأشهر الأخيرة، ومن حقنا التعبير عن مخاوفنا”.

وعلى الرغم من ذلك، أكد الشرع أن بلاده تعمل على التهدئة، وأن الحديث عن علاقة مستقبلية مع إسرائيل ممكن بعد اتفاق أمني يحدد سبل العيش المشترك، وأن الاتفاقات وصلت إلى مراحل متقدمة على أساس اتفاقيات عام 1974.

وتعد هذه المقابلة بمثابة خطوة دبلوماسية مهمة بعد أكثر من نصف قرن من العزلة لسوريا، وشملت لقاءات عدة، أبرزها اجتماع الشرع مع ديفيد بتريوس، الذي كان أحد أبرز الشخصيات الأمنية الأميركية خلال سنوات الثورة السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى