
مرصد مينا
شهدت المدارس المصرية خلال أول أيام العام الدراسي الحالي الذي بدأ يوم السبت الماضي (20 سبتمبر 2025) موجة من الأزمات التربوية والتعليمية، تراوحت بين هروب الطلاب، واعتداءات جسدية على المعلمين، وتحرش بالطالبات، ومشاجرات متعددة، ما أثار تساؤلات واسعة حول فاعلية عمليات تطوير التعليم التي تستمر منذ سنوات عديدة.
وتصدرت محافظة القليوبية، شمال القاهرة، الأخبار المحلية في هذا الصدد، بعد ضبط مدير مدرسة متهم بالتحرش بالطالبات، إلى جانب حادثة اعتداء طالب على معلمه.
وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام المحلية، ألقت قوات الأمن القبض على مدير المدرسة عقب بلاغ تقدمت به طالبة تبلغ من العمر 15 عاماً تتهمه بمحاولة التحرش بها. وبفحص هاتفه، عُثر على مقاطع مصورة لعدد من الفتيات اللواتي تحرش بهن، فيما قررت وزارة التربية والتعليم استبعاده من منصبه.
وفي حادثة أخرى، قررت الوزارة فصل طالب في المرحلة الثانوية لمدة عام دراسي كامل بعد اعتدائه على معلم، وإحالته للنيابة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.
كما تم توجيه اتهام لوالد الطالب باقتحام المدرسة والتعدي على المسؤولين فيها. وأظهر المعلم المصاب في صور على مواقع التواصل الاجتماعي علامات ضرب وإصابات متفرقة، بالإضافة إلى تمزيق ملابسه.
من جانبه، رأى الخبير التربوي عاصم حجازي أن حادثة فصل الطالب تعد “نتيجة طبيعية للتراخي في مواجهة التجاوزات داخل بعض المدارس”.
وأضاف أن بعض المديرين يسعون لحل الأزمات بطريقة ودية للحفاظ على سمعة المدرسة، متجنبين المساءلة القانونية، مطالباً بتحويل لائحة الانضباط المدرسي، التي أصدرها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، إلى قانون يلزم الجميع.
وتتدرج العقوبات في اللائحة المدرسية بحسب المخالفة، بدءاً من عدم الالتزام بالزي المدرسي أو الغياب دون عذر، وصولاً إلى التنمر أو الاعتداء على زميل أو معلم، وقد تصل العقوبات إلى الفصل لمدة عام. وأكد حجازي أن القانون الجديد للانضباط المدرسي يجب أن يشمل الطالب وعائلته، إضافة إلى المعلم في حال تجاوز حقوق الطلاب، للحد من التجاوزات.
من جانبها، وصفت الخبيرة ريحاب الزيات العلاقة بين الطالب والمعلم في مصر بأنها “معقدة”، مشيرة إلى أن هذه الحالة نتاج إرث تعليمي طويل، بدأ بأساليب تعتمد على الضرب، ومع منع هذه الأساليب، أصبح الأهالي والطلاب في حالة تحفز مستمر ضد المعلمين، ما أدى لتكرار حالات الاعتداء. وأكدت أن واقعة ضرب معلم القليوبية ليست الأولى، إذ تتكرر هذه الحالات غالباً تحت ضغط اجتماعي للتنازل عن الشكاوى.
كما شهدت محافظة بورسعيد مشهداً آخر لاهتمام الرأي العام، عندما صادف محافظ بورسعيد محب حبشي خمس طالبات في الشارع أثناء اليوم الدراسي، وباصطحابهن للمدرسة، كشفت إحدى الطالبات أن أحد الأشخاص قال “اللي عايز يمشي يمشي”. وأحيلت مديرة المدرسة للتحقيق بشأن هروب الطالبات.
وأوضح حجازي أن السبب الأساسي وراء هذه المشكلات ليس الطالب أو مديرة المدرسة، بل النقص الشديد في أعداد المعلمين وعمال الأمن في العديد من المدارس.
وأشار إلى أن غالبية المدارس تعتمد على معلمين بالحصة، يتم تثبيتهم في وظائفهم بعد أسبوع أو أكثر من بدء الدراسة، مما يضع المديرين في مواقف صعبة أمام الطلاب.
من وجهة نظر المجتمع التعليمي، ترى منى أبو غالي، أدمن غروب “حوار مجتمعي تعليمي”، أن الأزمة الحالية هي “أزمة تربوية”، مؤكدة أن التربية لم تعد جزءاً فاعلاً في العملية التعليمية منذ سنوات، وأن المسؤولين لا يتابعون الشكاوى إلا عند ظهورها في وسائل الإعلام.
وأكدت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، من مؤسسة “ائتلاف أولياء أمور مصر”، على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار العنف داخل المدارس، مشددة على حق الطلاب والمعلمين في بيئة تعليمية آمنة.
ودعت إلى تعزيز الأنشطة والرياضة داخل المدارس لتفريغ طاقات الطلاب العنيفة، وإعادة دور الاختصاصي الاجتماعي في تعديل السلوكيات بالتعاون مع الأسر. وأشادت الحزاوي بردود الفعل الرسمية السريعة لردع المتورطين.
وفي إطار الإجراءات الرادعة، أعلنت وزارة الداخلية أمس الأربعاء ضبط طالبة في منطقة مصر القديمة بالقاهرة بعد تداول فيديو لها وهي تتعدى بالسب والضرب على زميلة أمام المدرسة، ما أدى لإصابتها.



