مرصد مينا
فوجئ عمال صيانة في حي القدم قرب حي الميدان بدمشق، أمس الإثنين، أثناء إصلاح خط للصرف الصحي، باكتشاف رفات بشرية تعود إلى خمسة أشخاص على الأقل في إحدى فتحات الخط.
ومع شيوع الخبر، توافد أهالي مفقودين سابقين كانوا محتجزين عند حواجز النظام السابق، على أمل العثور على أثر لأبنائهم.
وفي وقت متزامن، انتشلت الجهات المعنية نحو 170 رفات من مقبرة جماعية في منطقة العتيبة بريف دمشق.
وتتابع محافظة دمشق مع فرق الدفاع المدني وخبراء الهيئة الوطنية للمفقودين التحقيق في الحالتين، بينما أشرف مكتب المدعي العام على عمليات ضبط الرفات وفق الأصول القانونية.
وأوضحت السلطات أن دراسة الرفات جارية ضمن إجراءات معقدة تهدف إلى تحديد هوية الضحايا وظروف دفنهم.
وصرح المحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود خمس جثث على الأقل، من المرجح أن يكون بينها طفلان، وأن العملية جرت وفق البروتوكولات المعتمدة، تحت إشراف النيابة العامة.
وأضاف أن وجود رفات بشرية في موقع الصرف الصحي يثير مؤشرات جنائية تستدعي توسيع التحقيقات، خاصة في ظل الإفادات عن حالات اختطاف واعتقال عشوائي على يد النظام السابق.
وأشار أحد سكان حي القدم إلى أن السنوات الأولى من الثورة شهدت مقتل العشرات في الحي، حيث كان الأهالي يعثرون بشكل متكرر على جثث في مناطق محاطة بعدة حواجز عسكرية، غالباً مشوهة ويصعب التعرف عليها، فيما لم تكن السلطات آنذاك تتدخل لتوجيه دفنها أو الاعتناء بها، مما جعل بعضها يبقى لأيام في العراء.
تجدر الإشارة إلى أن اكتشاف الرفات في حي القدم يضاف إلى سلسلة من الاكتشافات السابقة، أبرزها العثور في فبراير الماضي على عظام بشرية متناثرة في حي التضامن، الذي شهد مجازر راح ضحيتها أكثر من 500 شخص، بعضها تم توثيقه بمقاطع فيديو.
وقد تمكنت السلطات السورية الجديدة من القبض على عدد من المتورطين الذين اعترفوا بقتل المدنيين.
وتقدر الأرقام المتداولة عدد المفقودين في سوريا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية بنحو 250 ألف شخص، فيما تشير الهيئة الوطنية للمفقودين إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، نظراً لعدم إبلاغ الكثيرين عن فقدان ذويهم لأسباب أمنية، مع توثيق 63 مقبرة جماعية حتى الآن.
أما المقبرة الجماعية في العتيبة بريف دمشق، فتم انتشال نحو 170 رفات تعود على الأغلب إلى مدنيين من أهالي الغوطة الشرقية قُتلوا على يد النظام السابق وميليشيا «حزب الله» اللبنانية أثناء محاولتهم الفرار من الحصار والمجاعة، بينهم نساء وأطفال ومنشقون جرحى.
وأكد القاضي محمد عمر هاجر، المحامي العام في ريف دمشق، أن مركز الاستعراف التابع للهيئة الوطنية للطبابة الشرعية مسؤول عن تحديد هوية الرفات، وتحتفظ بالرفات ومقتنياتها الشخصية لتسهيل التعرف عليها، قبل دفنها وفق الأصول الشرعية والقانونية.
مع كل اكتشاف جديد، تتصاعد المطالبات المحلية والدولية بالعدالة الانتقالية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وكشف مصير المفقودين، وتعويض ذويهم عن الأضرار التي لحقت بهم خلال حقبة نظام بشار الأسد المخلوع.



