ثقافةمنوعات
أخر الأخبار

اكتشاف ميناء غارق يقود إلى سر قبر كليوباترا المفقود منذ ألفي عام

مرصد مينا

خطا علماء الآثار خطوة جديدة نحو حل أحد أكبر ألغاز التاريخ القديم، بعدما تمكن فريق بحثي من تحديد موقع ميناء غارق قرب أطلال مدينة تابوزيريس ماجنا، على بعد نحو ميلين من ساحل الإسكندرية في مصر، وهو الموقع الذي يُعتقد أنه قد يقود إلى اكتشاف قبر الملكة كليوباترا السابعة المفقود منذ أكثر من 2000 عام.

يقع الميناء الغارق على عمق يقارب 40 قدماً تحت سطح البحر، وكان مرتبطاً بالمعبد القديم المكرّس لـ”إله” الموت أوزوريس، ويحتوي على أعمدة حجرية وأرضيات مصقولة وأباريق تشير إلى نشاط بحري قديم. وتمكن المستكشفان كاثلين مارتينيز وبوب بالارد، مكتشف حطام السفينة تيتانيك، من رصد الميناء خلال جولة غطس حديثة.

وتعتقد مارتينيز أن كليوباترا نُقلت بعد وفاتها إلى تابوزيريس ماجنا عبر شبكة أنفاق تحت الأرض، وأنها قد تكون دُفنت مع عشيقها الشهير مارك أنطوني بالقرب من الميناء المكتشف، حفاظاً على سرية مكان دفنهما.

وكانت بعثة مارتينيز قد عثرت في عام 2022 على نفق يمتد لمسافة 4300 قدم تحت أنقاض تابوزيريس، واحتوى على جرار وأوانٍ فخارية تعود إلى عهد الأسرة البطلمية، ما عزز فرضية وجود قبر الملكة في هذه المنطقة.

وأكدت مارتينيز أن هذا الاكتشاف يقرب الباحثين أكثر من تحديد القبر، قائلة: “بعد ألفي عام، لم يصل أحد إلى هنا من قبل. نحن أول من نجح في ذلك، والعثور على القبر أصبح مسألة وقت فقط”.

وترى الباحثة أن قبر كليوباترا لم يكن مجرد مكان للدفن، بل جزء من خطة رمزية تهدف إلى ربط حياتها وآخرتها بأسطورة إيزيس وأوزوريس، بما يعكس دهاء الملكة وحرصها على تأمين مصيرها بعد الموت بعيدًا عن أعين الرومان.

كليوباترا: حياة استثنائية ونهاية غامضة

ولدت الملكة كليوباترا السابعة عام 69 قبل الميلاد، وتولت عرش مصر في سن الثامنة عشرة لتصبح آخر حكام الأسرة البطلمية.

وصفها الرومان بأنها “امرأة غريبة وخطيرة”، بسبب تأثيرها السياسي وعلاقاتها مع أبرز القادة في روما مثل يوليوس قيصر ومارك أنطوني.

وبعد اغتيال قيصر، ارتبطت بأنطوني وقادته قصة حب انتهت في معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ضد أوكتافيان، خصمهما السياسي. انتحر أنطوني بعد الهزيمة، وتبعته كليوباترا في عمر 39 عاماً، وسط اعتقاد بأنها استخدمت سم الأفعى، رغم غياب الدليل القاطع. وتذكر الروايات القديمة أن الثنائي دُفن معًا، لكن قبرهما ظل عصيًا على الاكتشاف.

تحديات البحث والاكتشافات الأثرية

تعرضت الإسكندرية في عام 365 ميلادي لزلزال وتسونامي ضخم غمر أجزاء واسعة من الحي الملكي، ما جعل مهمة العثور على قبر كليوباترا أكثر تعقيداً. ومنذ عام 2005، بدأ فريق مارتينيز عمليات تنقيب واسعة في تابوزيريس ماجنا، وأسفرت الجهود عن اكتشافات أثرية مهمة شملت مئات الرفات البشرية، مومياوات مغطاة بورق الذهب، فخاريات، وأكثر من 300 عملة تحمل صورة كليوباترا.

وبحسب وزارة السياحة والآثار المصرية، تعود هذه القطع إلى الفترة ما بين عامي 51 و30 قبل الميلاد، وهي فترة حكم الملكة.

وحتى الآن، تجاوزت الاكتشافات في الموقع 2600 قطعة أثرية، ما أعاد صياغة تاريخ المنطقة، على الرغم من أن القبر المرجو لم يُعثر عليه بعد.

وتؤكد مارتينيز: “لقد أثبتنا خطأ جميع من اعتقدوا أن هذا الموقع فارغ من أي أثر. نحن الآن أقرب من أي وقت مضى إلى حل اللغز الأكبر: أين دُفنت كليوباترا؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى