ملفات
أخر الأخبار

الانقسام الشيعي في العراق يتعمق مع اقتراب الانتخابات العامة.. مقاطعة أم مشاركة؟

مرصد مينا

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية السادسة المقررة في 11 نوفمبر المقبل، يشهد المشهد السياسي الشيعي حالة من الانقسام الحاد بين القوى الداعية إلى المشاركة في الانتخابات، وتلك التي ترى أن المقاطعة هي الخيار الأنسب لإحداث تغيير حقيقي في بنية السلطة السياسية.

وعلى عكس الساحة السنية والكردية التي يبدو موقفها أكثر استقراراً وتوافقاً، فإن الانقسام الشيعي يتفاقم، ويظهر جلياً في الانتقادات المتبادلة، التي تصل أحياناً إلى شتائم وتهم مباشرة بين الأطراف المختلفة.

موقف القوى المرتبطة بتحالف «الإطار التنسيقي»

تدعو قوى “الإطار التنسيقي”، التي تضم فصائل شيعية بارزة مثل “منظمة بدر” و”عصائب أهل الحق”، إلى المشاركة في الانتخابات، معتبرةً أن المقاطعة تعني “دعم البعث وتفكيك العملية السياسية”.

هادي العامري، رئيس “منظمة بدر”، شدد في تصريحات إعلامية على أن عدم المشاركة يعزز رموز الماضي ويضر بالتمثيل الشيعي، واصفاً الداعين للمقاطعة بـ”الحمقى”، في إشارة مباشرة إلى التيار الصدري. كما أعرب الإطاريون عن مخاوفهم من أن انخفاض نسبة المشاركة الشعبية قد يهدد شرعية الانتخابات ويقوض العملية الديمقراطية، ما يضع مستقبل العراق السياسي على المحك.

الخطاب الإطاري يركز على أهمية الحفاظ على مشاركة الشيعة في البرلمان، وإلا فإنهم قد يخسرون موقعهم السياسي في العاصمة بغداد، فضلاً عن أن أي فراغ انتخابي قد يستغله خصومهم لإعادة ترتيب التحالفات داخل السلطة.

التيار الصدري وخيار المقاطعة

في المقابل، يبرر الصدريون خيار المقاطعة بالقول إن البديل الحقيقي للإصلاح لا يكمن في المشاركة مع القوى التقليدية، بل في تغيير الوجوه القيادية الحالية وإزالتها عن المشهد السياسي.

ويؤكد زعيم التيار، مقتدى الصدر، أن المحاولات السابقة للإصلاح من داخل العملية السياسية باءت بالفشل، إذ لم يجدوا آذاناً صاغية، بل تعرضوا للتهميش والتخوين، لذلك اختاروا تجربة الإصلاح من خارج المؤسسات لضمان حماية حقوق الشعب والمذهب والوطن.

الصدريون يشيرون إلى التجارب السابقة، مثل انسحاب نواب التيار من البرلمان بعد الفوز بـ73 مقعداً في الانتخابات الماضية، ما حال دون تشكيل حكومة مستقلة بعيداً عن النفوذ الإطاري. ويستعرض الصدر تهديدات سابقة من خصومه، بما في ذلك تسريبات عن محاولات تستهدف أتباعه في النجف، وأحداث مثل تفكيك منشآت مصفاة بيجي خلال الحرب مع “داعش”، ليؤكد أن الانخراط مع القوى التقليدية لن يؤدي إلى إصلاح، بل سيزيد الفساد والانقسام.

كما يربط الصدر خيار المقاطعة بمطالب المرجعية الدينية في النجف، التي طالبت بإصلاح العملية السياسية. ويؤكد أن الالتزام بهذه المطالب يعزز قوة المذهب ويقوي الطائفة الشيعية، بينما تجاهلها يمثل ضعفاً وانهياراً لمكانة المذهب في العراق.

ويشمل برنامج الصدريين للمقاطعة محاربة السلاح المنفلت، استعادة الحقوق المائية والكهربائية، حماية المواطنين من القمع، وضمان سيادة القرار الوطني بعيداً عن الأجندات الخارجية.

تداعيات الانقسام على الانتخابات المقبلة

مراقبون سياسيون في بغداد يرون أن الانقسام الحاد داخل الطيف الشيعي يحمل تداعيات كبيرة على العملية الانتخابية المقبلة، إذ قد يؤدي غياب التيار الصدري إلى تقويض نسبة المشاركة وإضعاف تمثيل الشيعة في البرلمان.

وقد تتحول الانتخابات إلى اختبار لمصداقية العملية الديمقراطية في العراق، بينما يرى الصدريون أن المقاطعة تمثل وسيلة للضغط على القوى التقليدية لإجراء إصلاح حقيقي، وتحقيق تحول جذري في المشهد السياسي.

السيناريوهات المحتملة للمستقبل السياسي

في ظل استمرار الانقسام، هناك عدة سيناريوهات متوقعة:

  1. استمرار التوتر بين التيار الصدري والإطار التنسيقي: ما قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام داخل البيت الشيعي وتأجيل الإصلاحات المنتظرة.
  2. إعادة تشكيل التحالفات: قد يفتح غياب التيار الصدري المجال لقوى أخرى للهيمنة على البرلمان، بما في ذلك فصائل إطارية أو أحزاب سنية وكردية تسعى لتعزيز نفوذها.
  3. ضغط شعبي وإقليمي لإصلاح العملية السياسية: إذا ازدادت مقاطعة الانتخابات، قد يضطر الإطاريون والقوى التقليدية إلى إعادة النظر في سياساتهم لإرضاء الشعب والمرجعية الدينية.

الخلاصة:

الانقسام الشيعي حول المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات العراقية يعكس صعوبات كبيرة تواجه العملية السياسية في البلاد، خصوصاً مع قرب موعد الانتخابات. ويظل المستقبل السياسي للعراق غير واضح، ويتطلب توافقاً بين القوى السياسية المختلفة لضمان استقرار العملية الديمقراطية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى