التقاريرالسودان
أخر الأخبار

البرلمان الأوروبي يدين الدعم السريع وتحذيرات من كارثة إنسانية في شمال دارفور

مرصد مينا

صوّت البرلمان الأوروبي لصالح مشروع قرار مشترك تقدّمت به أربع كتل سياسية، يدين بشدة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، في ظل ما وصفه بـ”التصعيد الخطير للحرب والوضع الإنساني الكارثي”.

وصوت 503 نواب أيدوا القرار، مقابل 32 صوتاً معارضاً وامتناع 52 عضواً عن التصويت.

جاء هذا القرار في وقت أطلقت فيه منظمة “أطباء بلا حدود” تحذيرات جديدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال دارفور، مؤكدة أن الوضع لا يزال حرجاً بعد نحو شهر من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر، وهي آخر معاقل القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة في الإقليم.

دعوات عاجلة لممرات آمنة وتسهيل الإغاثة

وطالبت المنظمة قوات الدعم السريع وحلفاءها بالسماح العاجل بإنشاء ممرات آمنة للمدنيين والجرحى والمرضى الراغبين بالوصول إلى مناطق أكثر أمناً، إضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينتي قرني والفاشر والمناطق التي تضم ناجين محاصرين.

كما دعت الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى رفع مستوى استجابتها للاحتياجات المتزايدة في مجالات الصحة والحماية والغذاء والمياه والصرف الصحي، لا سيما في منطقة طويلة، مشيرة إلى أن مخيماتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

روايات صادمة من قلب المأساة

وأكد ناجون تعرضهم لعمليات قتل جماعي وتعذيب واختطاف مقابل فدية، بينما لا يزال عدد كبير من السكان في عداد المفقودين أو عاجزين عن الفرار.

وقالت الدكتورة منى حنبلي، قائدة الفريق الطبي في مستشفى طويلة، إن المستشفى بدأ باستقبال تدفقات من الفاشر قبل أسبوع من سقوطها، مشيرة إلى أن غالبية الوافدين كانوا من النساء والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والجفاف.

وأضافت أن الوضع ازداد سوءاً بعد سقوط المدينة، حيث وصل رجال مصابون بجروح خطيرة ناجمة عن طلقات نارية وجروح ملوثة، معظمهم قطعوا المسافات سيراً على الأقدام في ظروف قاسية، فيما بدأت أعداد الوافدين بالتراجع لاحقاً، مع بقاء الغالبية عالقين داخل الفاشر.

محدودية الوصول الإنساني

وأوضحت “أطباء بلا حدود” أن فرقها لم تتمكن، إلى جانب أي منظمة دولية أخرى، من دخول الفاشر حتى الآن، لكنها واصلت تقييم الاحتياجات في مناطق عدة مثل أم جلبك، شنقل طوباية، دار السلام، كورما، أمبارو، كارنوي وتينا، دون تسجيل موجات نزوح واسعة.

ورغم تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تشير إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص من الفاشر حتى منتصف نوفمبر، إلا أن الغالبية ما زالت محاصرة داخل المدينة أو في القرى المحيطة بها.

مخيمات النزوح.. حياة بلا حد أدنى

في مخيمات طويلة، ولا سيما دابا نايرا، يعاني النازحون نقصاً حاداً في مياه الشرب، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 1.5 لتر يومياً، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لتراً.

كما يعيش نحو 74% من النازحين في مواقع غير رسمية تفتقر للبنية التحتية، فيما تحصل أقل من 10% من الأسر على مرافق مياه أو مراحيض بشكل منتظم.

ويحذر العاملون الإنسانيون من مخاطر تفشي أمراض خطيرة مثل الكوليرا، في ظل انتشار ظاهرة التبرز في العراء، إلى جانب القلق المتزايد مع اقتراب موسم البرد نتيجة نقص الملابس والبطانيات.

شهادات إنسانية مؤلمة

روى أحد الناجين، وهو حارس في جامعة الفاشر، كيف أُصيب برصاصة في ساقه قبل سقوط المدينة بيوم واحد، قبل أن يُنقل بعربة يجرها حمار لمسافة طويلة وسط ألم شديد، ليخضع لاحقاً لعملية بتر جزئي في مستشفى طويلة بعد ثلاثة أيام من المعاناة.

وأجمع الناجون على أنهم فرّوا خلال القصف وإطلاق النار، وساروا لمسافات طويلة اختبؤوا خلالها نهاراً وتحركوا ليلاً، وسط مشاهد لجثث متناثرة وتعرضهم للتعذيب والعنف الجنسي والسرقة والاعتقالات الجماعية، خاصة بحق الشباب الذين جرى فصلهم عن عائلاتهم في مناطق مثل قرني شمال غرب الفاشر.

ووفقاً للمجلس النرويجي للاجئين، تمكن نحو 10 آلاف شخص فقط من الفرار إلى طويلة، وهو رقم ضئيل مقارنة بتقديرات الأمم المتحدة التي أشارت إلى أن نحو 260 ألف مدني كانوا لا يزالون في الفاشر حتى أواخر أغسطس الماضي، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المرئية التي يعيشها المحاصرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى