مرصد مينا
تعيش محافظة السويداء في جنوب سوريا، ذات الغالبية الدرزية، حالة من التوتر والصراعات داخل «الحرس الوطني» الذي شكّله الشيخ الدرزي حكمت الهجري، حيث تتزايد الخلافات بين قياداته على مواقع السلطة والمكاسب، وسط مخاوف من تداعيات تطبيق خريطة الطريق للحل السياسي في المحافظة.
صراعات داخلية وهواجس القيادة
كشف مصدر مطلع داخل «الحرس الوطني» عن وجود حالة من عدم الانسجام بين قيادات الحرس، مشيراً إلى أن بعض الفصائل انضمت إلى الحرس محافظَةً على خصوصياتها، ما ولد نزاعات حول القيادة والسيطرة على المكاسب المادية والسياسية على حساب الأهالي.
ويشير المصدر إلى أن الهجري يسعى إلى استخدام الحرس كأداة للسيطرة على المحافظة من كل النواحي، مستبعداً موافقته على تنفيذ بنود خريطة الطريق، موضحاً أن الهدف هو إقامة كيان مستقل يحكمونه، إضافة إلى مخاوفهم من الملاحقة القانونية بسبب تجاوزات وجرائم ارتكبوها سابقاً.
مكونات الحرس الوطني وانتقادات المجتمع
يتكون «الحرس الوطني» من كتل متعددة أبرزها:
–كتلة الضباط السابقين: ضباط من جيش النظام المخلوع متهمون بارتكاب جرائم بحق المدنيين السوريين.
–كتلة زعماء العصابات الأمنية: مجموعات مسلحة لها تاريخ في القتل والسرقة وتهريب المخدرات.
وبحسب المصدر، يشكل الصراع الأكبر بين هاتين الكتلتين، حيث تتنافسان على القيادة والمكاسب، ما يزيد من تفاقم الوضع الأمني ويؤثر على المدنيين، الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة منذ تشكيل «اللجنة القانونية العليا» واللجان الفرعية والأمنية.
تضم كتلة الحرس نحو 9 فصائل درزية وأزيد من 90 مجموعة مسلحة صغيرة، بما في ذلك اندماج «اللواء 164» التابع سابقاً للنظام السوري، ليصبح عدد المقاتلين في البداية نحو 5 آلاف، ويصل إجمالي الأعداد عند دمج جميع الفصائل إلى عشرات الآلاف.
الهجري وسياسات السيطرة
منذ ظهور حكمت الهجري كزعيم معارض للحكم الجديد، عمل على الاستئثار بالقرار في السويداء، مع تهميش المرجعيات الدينية والنخب الثقافية، وتكثيف القمع ضد معارضيه، في أسلوب شبيه بسياسات النظام السابق.
ويشير المصدر المحلي المعارض للهجري إلى أن قيادة الحرس تتوزع بشكل فعلي بين ابن الهجري سلمان وفريقه، مع وجود خلافات واضحة مع قادة آخرين مثل العميد جهاد الغوطاني الذي عينه الهجري قائداً رسمياً للحرس، رغم عدم امتلاكه القرار الفعلي.
وتفاقمت الخلافات بعد اشتباك مسلح بين عناصر تابعين لخويص والمغوش وآخرين مع الغوطاني، بسبب اجتماع عقد مع وفد أميركي دون علم القائد، ما دفع الهجري إلى التدخل وإعادة فرض عناصره على قيادة الحرس.
خريطة الطريق والحكومة السورية
في المقابل، بدأت الحكومة السورية بعد إعلان خريطة الطريق للحل في 16 سبتمبر الماضي بدعم أميركي وأردني، تنفيذ خطوات تهدف لتأمين المحافظة وتحسين الوضع الإنساني، منها:
- فتح طريق دمشق – السويداء وتأمين الحماية له.
- إرسال قوافل يومية من المساعدات الإغاثية والطبية والطحين والمحروقات.
- الإفراج عن عشرات المحتجزين الدروز.
- إرسال رواتب الموظفين الحكوميين.
- التعاون مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.
ورغم هذه الخطوات، استمر الهجري في إصدار بيانات معادية للحكومة ومؤيدة لإسرائيل والمطالبة بانفصال السويداء، مع تحرشات محدودة بمجموعات الأمن الداخلي دون أوامر رسمية من قيادة الحرس، التي تكتفي بالانسحاب في مثل هذه الحالات.
تهديدات المستقبل وتوقعات الانهيار
يشير المصدر المحلي إلى أن استمرار الخلافات والصراعات الداخلية في الحرس قد يؤدي إلى انهيار التنظيم، موضحاً أن الضغوط الدولية والمحلية هي السبيل الوحيد لحل الأزمة، عبر الالتزام بخريطة الطريق وتنفيذ بنودها رغم رفض الهجري والعصابات المستفيدة من الفوضى.
كما أشار الباحث بكر غبيس إلى أن نجاح خريطة الطريق لا يرتبط مباشرة بتفاهمات بين سوريا وإسرائيل، بل بالالتزام الدولي بدعم الهوية السورية واللحمة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات والخدمات للمواطنين في السويداء من كافة الأطراف.
كما يتزايد القلق بين النازحين في الريفين الشمالي والغربي، الذين يطالبون بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، فيما قد يؤدي عودتهم إلى انقسام السويداء بين مناطق تحت إدارة الدولة وأخرى تحت إدارة الحرس، ما يهدد استقرار المحافظة ويعقد جهود إعادة الإعمار.
الخلاصة
يبدو أن «الحرس الوطني» تحت قيادة الهجري يعيش صراعات داخلية وخلافات حادة على القيادة والمكاسب، في وقت تحاول الحكومة السورية والدول الضامنة تنفيذ خريطة الطريق للحل السياسي والإنساني.
ويقول خبراء في الوضع السوري إن استمرار رفض الهجري وخلافاته الداخلية قد يجعل السويداء مسرحاً لتصعيد محتمل، ما يتطلب تنسيقاً دولياً ومحلياً للحفاظ على الاستقرار ودعم الأهالي.




