اقتصادالتقاريرالخليج العربي
أخر الأخبار

السعودية تبدأ تنفيذ نظام تملك الأجانب للعقارات بداية من الشهر المقبل

مرصد مينا

تستعد المملكة العربية السعودية لدخول مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي في قطاع العقارات، مع بدء سريان النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار في يناير المقبل.

يأتي هذا الإجراء في إطار جهود المملكة لتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية 2030».

نطاق النظام وتنفيذ العقارات السكنية

يشمل النظام الجديد تملك غير السعوديين للعقارات على المستوى السكني في جميع مدن المملكة باستثناء أربع مدن رئيسية هي مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والرياض، حيث سيتم تحديد مناطق محددة داخل هذه المدن يمكن للأجانب التملك فيها. وبالنسبة للمقيمين داخل المملكة، يحق لهم تملك وحدة سكنية واحدة.

في المقابل، سيكون التملك مفتوحاً للأجانب في جميع المدن السعودية دون استثناء في القطاعات التجارية والصناعية والزراعية، ما يعكس مرونة النظام في دعم النشاط الاقتصادي.

وأكد فهد بن سليمان، المدير التنفيذي لملكية العقار لغير السعوديين في الهيئة العامة للعقار، أن المناطق المخصصة للتملك في المدن الكبرى لا تزال قيد المراجعة وسيتم الإعلان عنها قريباً، مع توقع أن تتراوح نسبة ملكية غير السعوديين بين 70 و90 في المائة، مع اشتراط الإسلام للتملك في المدينتين المقدستين فقط.

توقعات السوق العقارية

يرى خبراء العقار أن تطبيق النظام سيخلق طلباً إضافياً على الوحدات السكنية الجاهزة ويعزز السيولة في السوق العقارية، كما سيحفز الشركات الدولية على إنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، ما سينعكس إيجابياً على النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً للقطاع العقاري.

ومن المتوقع أن تظهر ملامح التأثير على السوق منذ الربع الثالث والرابع من 2026، مع استمرار توسع التأثير خلال عام 2027.

كما أشار الخبير صقر الزهراني إلى أن النظام سيزيد من الطلب على المجتمعات السكنية المنظمة ويحفز المطورين على ابتكار مشاريع بمواصفات أعلى لتلبية احتياجات شريحة واسعة من المشترين.

رفع جودة المنتجات العقارية وتعزيز الاستقرار

يتيح فتح التملك للأجانب في القطاعات التجارية والصناعية والزراعية للشركات الدولية حافزاً أكبر لإنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، مما يعزز النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً في القطاع العقاري.

كما سيؤدي ذلك إلى رفع جودة المنتجات العقارية وزيادة حجم المعروض المنظم، نتيجة دخول مستثمرين محليين ودوليين لتقديم مشاريع تلبي احتياجات الطلب الجديد.

ويتوقع أن يسهم النظام في تعزيز الاستقرار السعري وتقليل المضاربات قصيرة المدى، وزيادة الشفافية والحوكمة داخل السوق، مع توفير فرص أوسع للقطاع التمويلي لإطلاق منتجات خاصة بالمقيمين والأجانب، ما ينعكس إيجاباً على نشاط الإقراض وحجم السيولة في السوق.

تأثير متباين وفق الموقع الجغرافي

يشير الخبراء إلى أن تأثير النظام سيكون متفاوتاً بحسب الموقع الجغرافي، مع توقع أن يكون التأثير الإيجابي الأكبر في منطقة مكة المكرمة ومدنها مثل جدة والطائف، إضافة إلى المدينة المنورة. وستستفيد السوق العقارية في الرياض أيضاً من تدفق رؤوس الأموال غير السعودية للتملك والاستثمار العقاري.

كما من المرجح أن تتجه الاستثمارات المرتبطة بالقطاع السياحي نحو المدن القريبة من المناطق السياحية مثل الطائف وأبها وجيزان وتبوك، بما ينسجم مع المشاريع المستقبلية الكبرى مثل نيوم.

حوافز النظام وآليات التملك

يهدف النظام المحدث لتنظيم تملك العقارات لغير السعوديين، أفراداً وكيانات، إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي، بالإضافة إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية وتحسين جودة الحياة الحضرية والعمرانية.

ويحدد النظام نطاق التملك، نوع الحقوق العينية الممكن اكتسابها، ونسب الملكية القصوى والضوابط المتعلقة بها.

ويحق للمقيم غير السعودي تملك عقار واحد للسكن خارج النطاق الجغرافي المحدد، مع اشتراط كونه مسلماً في مكة والمدينة.

كما يسمح النظام للشركات غير المدرجة في السوق المالية والتي يشارك فيها غير سعوديين بالتملك داخل النطاق المحدد، وللشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت الخاصة التملك في كامل المملكة وفق ضوابط تصدر عن هيئة السوق المالية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

اللوائح التنفيذية والعقوبات

يشدد النظام على عدم التأثير على الحقوق الممنوحة في أنظمة أخرى مثل نظام الإقامة المميزة أو اتفاقيات دول مجلس التعاون الخليجي، كما لا يمنح تملك الأجانب امتيازات إضافية سوى الحقوق النظامية.

ويُفرض رسم لا يتجاوز 5 في المائة من قيمة التصرف العقاري لغير السعوديين، مع تحديد التفاصيل في اللوائح التنفيذية.

وتواجه المخالفات عقوبات تشمل الغرامة أو الإنذار، فيما تصل العقوبة على تقديم بيانات مضللة إلى 10 ملايين ريال، مع إمكانية بيع العقار المخالف بأمر المحكمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى