
مرصد مينا
دفع التصعيد العسكري المتواصل الذي ينفذه «المجلس الانتقالي الجنوبي» في شرق اليمن، ولا سيما في محافظتَي حضرموت والمهرة، «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية إلى إعادة رسم مقاربته للتعامل مع التطورات، بالانتقال من سياسة الاحتواء السياسي إلى خيار الردع العسكري، وذلك بعد ساعات من طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، تدخل التحالف لحماية المدنيين في حضرموت.
وفي هذا الإطار، وجّه وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، رسالة مباشرة إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، دعا فيها إلى الاستجابة الفورية لجهود الوساطة السعودية – الإماراتية، وإنهاء التصعيد القائم في حضرموت والمهرة.
وأكد الأمير خالد بن سلمان أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب الحكمة والعقل والمصلحة العامة ووحدة الصف، مطالباً «الانتقالي» بالخروج من المعسكرات في المحافظتين وتسليمها بشكل سلمي إلى قوات «درع الوطن» والسلطات المحلية.
وفي منشور له على منصة «إكس» بعنوان «إلى أهلنا في اليمن»، أوضح وزير الدفاع السعودي أن المملكة، استجابة لطلب الشرعية اليمنية، قادت جهوداً واسعة ضمن «تحالف دعم الشرعية» عبر عمليتَي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، بهدف استعادة سيطرة الدولة اليمنية على كامل أراضيها، مشيراً إلى أن تحرير المحافظات الجنوبية شكّل محطة مفصلية في هذا المسار.
وشدّد الأمير خالد بن سلمان على أن المملكة تعاملت مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة، لا يمكن اختزالها أو توظيفها في صراعات داخلية، مؤكداً أن «مؤتمر الرياض» وضع مساراً واضحاً لحل سياسي شامل، يتضمن معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع.
وأشار إلى أن «اتفاق الرياض» أتاح مشاركة الجنوبيين في السلطة، وفتح الباب أمام حل عادل لقضيتهم عبر الحوار، بعيداً عن فرض الأمر الواقع بالقوة، كما ثمّن قرار نقل السلطة الذي عزّز مبدأ الشراكة، بديلاً عن الإقصاء.
كما لفت إلى الدعم الاقتصادي والإنساني والتنموي الذي قدّمته المملكة لليمن، والذي أسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز صمودهم، مذكّراً بالتضحيات التي قدّمها التحالف لتحرير عدن ومحافظات أخرى، مؤكداً أن الهدف منها كان استعادة الدولة لا الانخراط في صراعات جديدة.
وقال وزير الدفاع السعودي إن الأحداث التي شهدتها حضرموت والمهرة منذ مطلع ديسمبر 2025 أسهمت في شق الصف، وألحقت ضرراً بالقضية الجنوبية، وبدّدت تضحيات أبناء اليمن وأبناء المملكة.
تحذير من تجاوز التهدئة
وبعد ساعات من طلب العليمي التدخل العسكري، حذّر المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، من أن أي تحركات عسكرية تخالف خفض التصعيد «سيتم التعامل معها بشكل مباشر»، داعياً قوات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من حضرموت وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن»، وتمكين السلطات المحلية من أداء مهامها.
وأوضح المالكي أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لحماية المدنيين في حضرموت، في ظل ما وصفه بانتهاكات إنسانية جسيمة ارتكبتها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي.
العليمي يثمّن… والبرلمان يرحب
من جهته، ثمّن رشاد العليمي الاستجابة السريعة من قيادة التحالف لطلبه، مؤكداً أن هذه الخطوات من شأنها استعادة الأمن والاستقرار، وصون السلم الأهلي، والحفاظ على المركز القانوني للجمهورية اليمنية، مجدداً دعمه لجهود السعودية والإمارات.
كما دعا المجلس الانتقالي إلى الانسحاب الفوري من حضرموت والمهرة وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن» والسلطات المحلية، حفاظاً على وحدة الصف والمصلحة الوطنية.
بدوره، رحّب البرلمان اليمني بالموقف السعودي، داعياً إلى إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه، ومحذراً من الانزلاق نحو صراع داخلي جديد يخدم ميليشيات الحوثي.
وكانت السعودية قد نفذت، الجمعة، ضربة جوية تحذيرية استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي في مديرية غيل بن يمين بمحافظة حضرموت، في سياق فرض التهدئة وإعادة الأمور إلى مسارها.




