رأي
أخر الأخبار

السلطة طرف في المعادلة السورية

غسان المفلح

 هذا عنوان لعدة مواد نشرتها في نهاية عام 2012. syriaization السورنة

ظهر مصطلح البلقنة من صراعات القرن العشرين قي منطقة البلقان وبعد تقسيم إرث الامبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى قي البلقان إلى دول إثنية عرقية او على اساس ديني او طائفي.

البلقنة Balkanization مصطلح سياسي جغرافي يقصد به تفتيت أو تقسيم منطقة أو دولة إلى مناطق أو دويلات اصغر والتي غالبا ما تكون غير متعاونة مع بعضها، أو اقامة دولة تحمل في بنيتها التأسيسية إشكالية تفجرها المزمنة كالعراق ولبنان أو ابقاء دول في خضم حرب أهلية او داخلية حتى تتحول إلى إشكالية مزمنة أيضا كافغانستان والصومال. اللبننة Lebanonization الصوملة Somalization الافغنة Afghanization والعرقنة Iraqization والآن السورنة syriaization حتى بالانكليزية لم يتم ادراج هذه المفردة بعد، لكي تستقر في الحقل السياسي المتداول.

ولكل مصطلح من هذه المصطلحات دلالاته الأخرى، نظرا لخصوصية كل وضعية على حدا، لكن يجمعها جامع واحد هو دور المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى في ذلك، وفي طريقة معالجتها لهذه الاوضاع في تلك المناطق والبلدان، وهنالك بالطبع دون أن نغفل الخصوصيات التاريخية لكل دولة أو منطقة… بالمقابل علينا ألا نغفل التماس الخطير بين الحقل السياسي في ممارساته الصراعية على الارض وبين حقوق البشر وحقوق الانسان عامة، كحقوق الافراد والشعوب، حقوق الاقليات والاكثريات، الطوائف والاديان والمذاهب.. هذا التماس الخطير يجعل مقاربة تلك الموضوعات، المزمنة والاشكالية هو إشكالي أيضا، لأنه يحمل خطر الانحياز الضمني لهذا الطرف او ذاك من قبل الباحث في هذه الإشكاليات..

لا اريد هنا ان اناقش كل تلك الاشكاليات بل ساتحدث كعادتي عن سورية قبل ان تندرج في اطار المسألة المزمنة- في الواقع إنني متشائم جدا وخوفي انها اندرجت ولم يبق سوى اقرار المصطلح دوليا!

فيما تعنيه السورنة هي الحالة التي تعيشها سورية الانتقالية الان. وهذا الفهم يشكل تأسيسا مبكرا لي في فهم السياسة الاوبامية آنذاك. ان تتحول سورية إلى مناطق متعددة يسيطر عليها قوى امر واقع من ومن جهة أخرى مكب للجهاد العالمي وتنظيماته. بحيث يصعب لملمتها لاحقا. هذا ما أسس له أوباما مع مجموعة من الدول الفاعلة او الممولة لهذا السيناريو.

بناء على ذلك كنت من أقلية محدودة في الشأن العام السوري، تتعامل مع هذه السلطة الحالية القائمة في دمشق كطرف سياسي، من جملة اطراف أخرى تسيطر على البلد. ليس وحيدة لا بالسيطرة ولا بالهيمنة. لاتزال هذه السلطة كذلك. كي لا ندخل في التنظير رحمة للقارئ، حول مفاهيم نظرية يتم التلاعب بها سوريا من هذه الأطراف سيطرة وهيمنة.

سأضرب أمثلة مترابطة ومتشابهة:

المثال الأول قسد: قسد سيطرة على الجزيرة السورية ومناطق أخرى في ريف حلب منذ عشر سنوات تقريبا منها بتنسيق مع الاسد، ومنها بتواطؤ، وكل ذلك جرى بحماية أمريكية لاحقا تحت عنوان محاربة داعش.

النقطة الأولى إذا قسد مدعومة دوليا من قبل التحالف الدولي الذي قادته وأسسته أمريكا لمحاربة داعش. إذاً هي قوة أمر واقع بفعل السلاح المحمي دوليا. لن أدخل بقصة علاقة قسد مع قيادة قنديل.

النقطة الأخرى: قسد بقيت تتعامل مع منطقة الجزيرة بوصفها قوة مسيطرة ومحتلة عسكريا لمناطق لم تقدم فيها أي استقرار سياسي او مجتمعي، وكل مشاريعها كنت منحوتة من أيديولوجيا المناضل عبد الله اوجلان!

السؤال: هل تستطيع السلطة شن حربا على قسد دون موافقة أمريكا؟ والسؤال الآخر هل تستطيع قسد شن حربا على السلطة دون موافقة أمريكا؟ إذا نحن أمام طرف سيادي سوري!! على جزء من سورية بقوة السلاح والغطاء الأمريكي.

السلطة كذلك الحال تسيطر على قسم آخر من سورية من ضمنها دمشق، أيضا مدعومة من حمولة دولية أمريكية أيضا.

والنقطة الأخيرة أن المفاوضات بين السلطة وقسد تجري تحت المظلة الامريكية، بغض النظر عن علاقة كل طرف بهذه المظلة. إذا نحن أمام طرفين مسلحين، لهما قيادة سياسية تسيطر وتهيمن على الفضاء العام في مناطق سيطرتها.

كل طرف له مجاميعه المسلحة والسياسية والثقافية والتحريضية. لست معنيا بذكر إيجابيات كل طرف كما يراها عن حاله. لكن ما أردته هو توضيح أن اللبس الحاصل لدى الكثير وهو في غالبيته متعمد للتضليل والتحريض فقط.

المثال الثاني: فصائل ما يسمى الجيش الوطني والتي لايزال اغلبها منخرط في الأهداف التركية. هؤلاء شكلاً انضموا للدولة ولوزارة الدفاع، لكنهم عمليا حتى اللحظة هم ضمن المجال التركي.

المثال الثالث: فصائل السويداء المدعومة إسرائيليا ومنها مدعوم من قسد أيضا ومنها مدعوم من الطرفين معا. إضافة إلى أن بعضها من بقايا الاسدية.

منذ اليوم الأول للتحرير من الاسدية والسلطة تفاوضهم ويتعاملوا معها بوصفها طرفا غير شرعي. حتى عندما ارادت السلطة تجربة ذكائها!! كان الرد الإسرائيلي واضحا وقصف دمشق.

فهل تتجرأ السلطة الآن أن تعيد نفس المحاولة؟ إذا نحن امام طرف سياسي عسكري مدعوم إسرائيليا يسيطر على قرار محافظة كاملة. هذا الطرف تمارس مجاميعه نفس التحريض ونفس الخطاب التحريضي ضد السلطة وضد كل من لا يوافق على موقفهم من السوريين. لا يختلفوا مطلقا عن التحريض التي تمارسه مجاميع السلطة، أحيانا أسوأ. دون الدخول بالتفاصيل.

أيضا لا يهم هنا الدخول بإيجابيات كل طرف كما يرها عن نفسه. ولا بسلبياته أيضا. هذه لها بحث آخر. إذا ما يميز هذه الأطراف صغرت أم كبرت أنها مدعومة من الخارج ومصيرها مرتبط بهذا الخارج. ولا طرف منهم قادر على حسم السيطرة دون موافقة خارجية.

المثال الرابع بقايا القوى الجهادية وهذا ما يحدث الآن فيما يسمى قضية المخيم الفرنسي في ريف ادلب. الفرع الفرنسي للجهاد العالمي وارهابه. أي حديث آخر عن تحميل السلطة وحدها مسؤولية التحريض ومسؤولية ما جرى في البلد هو تضليل وتدليس لا اريد الحديث أكثر من ذلك. دون ان نفهم السياق السوري منذ انطلاق الثورة وحتى الان من الصعب علينا ان نمتلك قدرة على الحكم على ما هو موجود الان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى