
مرصد مينا
تفاقم الكارثة الإنسانية في مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور غربي السودان، مع استمرار تصعيد قوات «الدعم السريع» لهجماتها على المدينة عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تفاقم أزمة نقص الغذاء وتوقف معظم المطابخ الخيرية (التكايا) التي كانت تمدّ المدنيين المحاصرين بوجبات محدودة.
وقال سكان محليون إنهم شاهدوا أشخاصاً يأكلون أوراق الأشجار وعلف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة، في ظل حصار خانق تفرضه قوات «الدعم السريع» منذ نحو عامين، يمنع دخول أي مساعدات إنسانية أو طبية إلى المدينة المنكوبة.
وأفادت مصادر محلية بأن الجيش السوداني تمكن الأسبوع الماضي من إسقاط مؤن وعتاد عسكري لمقر قيادته في المدينة (الفرقة السادسة مشاة)، غير أن تلك الإمدادات لم تشمل المواد الغذائية الضرورية للمواطنين، الذين يعيشون على حافة الجوع.
وأشارت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، في بيانٍ نشرته على «فيسبوك»، إلى أن المدينة شهدت صباح الاثنين قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف أحياءً سكنية مأهولة، محمّلةً الحكومة السودانية، ولا سيما قادة إقليم دارفور، مسؤولية «العجز والصمت أمام الانهيار الإنساني الكامل الذي يدفع ثمنه الأطفال والنساء».
وقالت التنسيقية إن ما يحدث في الفاشر يعكس فشل القيادة وتجاهلها النداءات المتكررة للاستغاثة، مشيرة إلى أن آلاف المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، يعانون سوء تغذية حاداً داخل مراكز الإيواء في المدينة ومخيم زمزم، حيث يعتمدون بشكل شبه كامل على ما تقدمه «التكايا» من وجبات يومية محدودة.
وأضافت أن استمرار الاشتباكات العنيفة والقصف المتبادل بين الجيش و«الدعم السريع» جعل من الصعب على السكان الوصول إلى الأسواق أو حتى المتاجر الصغيرة لتأمين حاجاتهم الأساسية.
وقال محيي الدين شوقار، وهو أحد المتطوعين في «تكية الفاشر» – أكبر المطابخ الخيرية في المدينة – إن المطبخ عجز السبت الماضي عن توزيع أي وجبات بسبب نفاد المواد الغذائية بالكامل، محذراً في منشور على «فيسبوك» من أن الوضع الإنساني أصبح «حرجاً للغاية» ويهدد حياة آلاف الأسر.
وطالب شوقار الحكومة السودانية والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإسقاط مساعدات غذائية جواً للسكان المحاصرين، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي «قد يؤدي إلى موت جماعي جراء الجوع».
كما دعا متطوعون إلى فتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المساعدات عبر الطرق البرية، محذرين من أن التأخير في إنقاذ السكان سيحوّل الفاشر إلى بؤرة مجاعة حقيقية.
وبحسب الأمم المتحدة، يواجه السودان حالياً إحدى أخطر الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في أبريل 2023، حيث يعيش الملايين تحت خطر الجوع وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في مناطق دارفور المحاصرة.




