مرصد مينا
وصل وفد من “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، الذي تمثل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جناحها العسكري، إلى العاصمة دمشق صباح اليوم الثلاثاء، حيث عقد اجتماع موسّع مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
وضم الوفد كلاً من مظلوم عبدي، قائد “قسد”، وروهلات عفرين، قائدة “وحدات حماية المرأة” وعضو القيادة العامة لـ”قسد”، وإلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلى جانب عبد حامد مهبّاش، عضو وفد التفاوض مع الحكومة السورية.
وقال مسؤول في “الإدارة الذاتية” ي تصريحات صحافية إن زيارة الوفد إلى دمشق تأتي في إطار استكمال مباحثات اتفاق العاشر من مارس المبرم بين عبدي والشرع، والذي نصّ على دمج “قسد” ضمن مؤسسات الإدارة السورية مع ضمان الحقوق الدستورية للأكراد، وعودة النازحين إلى مناطقهم، إضافة إلى بنودٍ تتعلق بمحاربة فلول النظام السابق، وتنظيم إدارة الموارد النفطية والمعابر الحدودية، وتثبيت وقف إطلاق النار في جميع المناطق السورية.
وشارك في الاجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توماس برّاك، إلى جانب وفد الحكومة السورية الذي ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
وأكد أبو قصرة في تغريدة على منصة “إكس” أنه التقى مظلوم عبدي وتم الاتفاق على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في جميع المحاور ومواقع الانتشار العسكري شمال وشمال شرق سوريا، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق يبدأ فوراً.
يأتي هذا الاجتماع بعد ساعات من اندلاع مواجهات مسلّحة بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ”قسد” والقوات الحكومية السورية في منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وهي المناطق التي كانت قد انسحبت منها “قسد” بموجب اتفاقٍ سابق أُبرم في الأول من أبريل بين المجلس المدني للحيين ولجنة من الرئاسة السورية.
وبحسب المسؤول الكردي، فإن عبدي والوفد المرافق له ناقشوا مع الشرع بشكل موسّع ملفات دمج “قسد” في الجيش السوري، إلى جانب قضايا إدارة الموارد النفطية وتنظيم الشؤون العسكرية المشتركة، لا سيما في المناطق التي تشهد اشتباكات متقطعة بين الطرفين في أرياف حلب ودير الزور.
وأضاف المصدر أن المباحثات تناولت أيضاً مقترح تشكيل وحدات عسكرية مشتركة بين “قسد” ودمشق لمكافحة الإرهاب، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول الآلية المقترحة أو نطاق التعاون المحتمل.
ورغم أن مكان الاجتماع لم يُعلن رسمياً، إلا أن المصدر الكردي أكد أنه عُقد في أحد القصور الرئاسية بدمشق، بمشاركة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى جانب برّاك.
وكان برّاك قد أعلن أمس الاثنين عن زيارة رسمية إلى مناطق شمال وشرق سوريا برفقة كوبر، حيث عقدا سلسلة لقاءات مع عبدي ومسؤولين في الإدارة الذاتية، من بينهم إلهام أحمد وروهلات عفرين، في إطار المشاورات الأميركية حول مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز شراكاتها الإقليمية في سوريا والعراق لمكافحة التنظيمات المتطرفة، بينما تحاول الإدارة الذاتية ودمشق استئناف المفاوضات المتوقفة منذ اتفاق مارس، بعد أن تعثرت بسبب الخلافات حول طبيعة “قسد” داخل الجيش السوري، حيث أصرت الإدارة الذاتية على الحفاظ على خصوصيتها العسكرية، في حين رفضت دمشق ذلك بشكل قاطع.
كما يختلف الطرفان حول صيغة النظام الإداري في البلاد، إذ تطالب “الإدارة الذاتية” بإقرار نظامٍ لا مركزي يمنح صلاحيات موسّعة للمناطق، بينما تتمسك الحكومة السورية بمبدأ مركزية الدولة.



