
مرصد مينا
قال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، إن العراق يقف أمام ضرورة اعتماد سياسة متوازنة ومدروسة في استقدام العمالة الأجنبية، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني والعمالة المحلية، وتفادي أي انعكاسات سلبية على ميزان المدفوعات والاحتياطي من العملة الصعبة.
وأوضح صالح أن العمالة الأجنبية تنقسم إلى نمطين رئيسيين؛ يتمثل الأول في العمالة المنتجة ذات القيمة المضافة، والتي تسهم بشكل مباشر في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وتشمل الخبراء والعمال المهرة العاملين في القطاعات الحيوية مثل النفط والطاقة والإعمار والبناء والتكنولوجيا الرقمية والمصارف والتعليم العالي والرعاية الصحية وغيرها من المجالات الاستراتيجية التي تحتاج إلى كفاءات متخصصة.
وفي المقابل، أشار إلى أن النمط الثاني يضم العمالة منخفضة الإنتاجية، والتي لا تضيف قيمة حقيقية للناتج المحلي، بل تشكل عبئاً على الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، نظراً لأن أجورها تُحوَّل إلى خارج البلاد بالعملة الأجنبية مقابل خدمات يمكن في الأساس توفيرها عبر العمالة الوطنية، ما يضع ضغطاً إضافياً على الموارد الاقتصادية للدولة.
وبيّن صالح أن ارتفاع تكلفة استقدام العمالة الأجنبية ضعيفة المهارة مقارنة بأصحاب الكفاءات العالية يؤدي إلى خسارتين مزدوجتين؛ الأولى تتمثل في تعطيل فرص العمل أمام العراقيين، الأمر الذي يفاقم أعباء البطالة ويرفع كلفة برامج الحماية الاجتماعية ويزيد الضغوط على الموازنة العامة، فيما تكمن الخسارة الثانية في استنزاف العملة الأجنبية لنشاطات لا تعكس قيمة اقتصادية حقيقية ضمن حسابات الدخل الوطني.
وشدد مستشار رئيس الوزراء على أن العراق بحاجة إلى معادلة دقيقة في إدارة ملف القوى العاملة الوافدة، تقوم على حسابات اقتصادية واضحة تأخذ بعين الاعتبار التكلفة المباشرة وغير المباشرة لاستقدام العمالة الأجنبية، بما في ذلك كلفة البطالة الاقتصادية والاجتماعية من جهة، والعائد الاقتصادي المحتمل من جهة أخرى، بما يحقق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار سوق العمل الوطني.




