المشهد الثقافي السعودي 2024.. ترجمة الكتب تتقدم والإبداع المحلي يتراجع

مرصد مينا
أصدرت وزارة الثقافة السعودية هذا الأسبوع تقرير الحالة الثقافية لعام 2024 بعنوان «الأثر الثقافي»، ليقدم قراءة شاملة للمشهد الثقافي المحلي خلال العام، مع رصد الإنجازات والتحديات التي واجهت القطاع.
وأظهر التقرير تفاوتاً واضحاً في مستويات الإنتاج الثقافي، حيث تراجع عدد الكتب الأدبية المنشورة، في حين شهدت ترجمة الكتب توسعاً ملحوظاً ضمن مبادرة «ترجم»، التي بلغ عدد كتبها 743 كتاباً، مع تجاوز نسبة المترجمات الإناث نصف المجموع، مما يعكس دور المرأة المتزايد في دعم المشهد الثقافي.
على الرغم من انخفاض الإنتاج المسرحي وعدد الأفلام المنتجة، حافظت الأفلام الطويلة على وتيرة نمو إيجابية خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين ارتفع عدد البحوث المنشورة في المجالات الثقافية، بما فيها أول بحثين في مجال الأفلام، ما يشير إلى بوادر واعدة لسد الفجوات البحثية السابقة.
كما شهد القطاع ازدياداً في طلبات وشهادات التسجيل الاختياري لمصنفات حق المؤلف، مما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية حماية الإنتاج الثقافي.
أيضاً شهد التعليم الثقافي والفني تعزيزاً ملموساً، من خلال دمج الثقافة والفنون في المناهج الدراسية وتوسيع الأنشطة الصفية واللاصفية، إلى جانب برامج تدريبية شملت معلمات رياض الأطفال وبرامج ابتعاث متخصصة في اللغة الصينية، ودورات صيفية للفنون والطهي، ما يعكس التوجه المتسارع نحو بناء قدرات وطنية متخصصة في الثقافة والفنون.
واستمر برنامج الابتعاث الثقافي في التعليم العالي في دعم القطاع بكفاءات وطنية، مع استقرار أعداد المبتعثين واستمرار بناء مسارات أكاديمية داعمة للثقافة المحلية.
على صعيد المشاركة الثقافية، حافظت معدلاتها على ثبات خلال العامين الأخيرين، حيث شارك نحو 69% من العينة في نشاط ثقافي واحد على الأقل، مع تقارب ملحوظ في مستويات المشاركة بين الجنسين.
كما واصلت منظّمات القطاع غير الربحي وأندية الهواة نموها اللافت، بما يعكس تنوعاً في الأنشطة وانتشاراً جغرافياً أوسع مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن التقرير شدد على ضرورة تعزيز العدالة في توزيع الفرص لتغطية جميع المناطق بشكل متوازن.
ورغم مؤشرات الحيوية والنضج المؤسسي في القطاع الثقافي، أشار التقرير إلى تحديات قائمة تتعلق بالمركزية الجغرافية للفعل الثقافي والفجوات بين الفئات الاجتماعية في فرص المشاركة والإنتاج، إضافة إلى محدودية المرافق والبنى التحتية الداعمة للأنشطة الإبداعية.
كما ظل شح البيانات ونقص دقتها وإشكالات تحديثها مستمرًا، ما يعوق رصد مؤشرات النمو الثقافي وقياس أثره الاقتصادي والاجتماعي بدقة.
في المجمل، يقدم تقرير 2024 صورة متوازنة عن المشهد الثقافي السعودي، حيث تتجلى فيه بوادر نمو في مجالات الترجمة والبحث والتعليم الفني، إلى جانب استمرار الحاجة لتطوير الإنتاج المحلي وضمان توزيع أوسع للفرص الثقافية، مع التركيز على تعزيز بنية تحتية متكاملة وبيانات دقيقة تدعم صنع القرار والتخطيط الاستراتيجي للقطاع.




