
مرصد مينا
خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين سبتمبر الماضي، أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدلاً واسعاً بتصريحه قائلاً إن “تكرار عمليات زراعة الأعضاء قد يجعل الإنسان أكثر شباباً وربما يعيش حتى 150 عاماً”.
وعلى الرغم من غرابة التصريح، فإن العلم الحديث يكشف عن تقدم تدريجي في مجالات الطب الحيوي، لكنه بعيد جداً عن تحقيق الخلود.
تقدم علمي محدود
قبل أيام من لقاء بوتين وشي، أعلن باحثون في معهد طبي أوروبي اكتشاف “مفتاح جزيئي” قادر على تقليل فشل الأعضاء المزروعة، مما قد يُطيل عمر الأعضاء الجديدة.
مع ذلك، يؤكد العلماء أن ذلك لا يعني القدرة على إلغاء الشيخوخة، فالأمر يظل أقرب إلى روايات الخيال العلمي.
الباحث دان ستراتون من جامعة “ذا أوبن” البريطانية قال: “زراعة الأعضاء قادرة على إنقاذ الحياة، لكنها لا تستطيع إعادة ضبطها أو إعادة الشباب”.
تاريخ الفكرة وتجارب معاصرة
فكرة استبدال الأعضاء لاستعادة الشباب ليست جديدة؛ ففي أوائل القرن العشرين، جرب بعض الأطباء نقل أعضاء من خصى القرود إلى رجال أثرياء بهدف استعادة الحيوية، في تجارب وُصفت بالجنون العلمي.
اليوم، يستعين بعض رواد التقنية والذكاء الاصطناعي بمحاولات أكثر حداثة، مثل عمليات نقل بلازما الدم من متبرعين شباب إلى أجسامهم، على أمل تجديد الخلايا، لكن التجارب على البشر فشلت حتى الآن، وأكدت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في 2019 أن هذه العلاجات غير مثبتة وربما خطيرة.
القيود الطبية والواقعية
زراعة الأعضاء اليوم تظل وسيلة لإنقاذ الحياة لمرضى فشل أعضاء حيوية مثل القلب والكبد والكلى، لكنها معقدة وخطرة بسبب رفض الجهاز المناعي للعضو المزروع، ما يفرض تناول أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة، والتي تزيد من خطر العدوى والسرطان وتؤدي إلى تدهور الأنسجة المزروعة مع مرور الوقت.
ندرة الأعضاء والأسواق السوداء
العرض أقل بكثير من الطلب على الأعضاء البشرية، ما يدفع البعض إلى السوق السوداء، فيما تبحث التجارب الحديثة عن بدائل مثل الأعضاء المستنسخة أو المزروعة مخبرياً، لكنها لا تزال غير جاهزة للاستخدام. الزراعة من الحيوانات، خصوصاً الخنازير، تواجه صعوبات بسبب رفض الجسم المناعي.
العضو الذي لا يُستبدل
حتى في حال نجاح الإنسان في استبدال كل أعضاء جسده، يبقى الدماغ استثناءً، فهو مركز الهوية والذاكرة والوعي، ولا توجد وسيلة علمية لتجديد خلاياه أو استبداله دون فقدان الشخصية. العلماء يعتبرون فكرة الخلود عبر زراعة الأعضاء أسطورة رومانسية أكثر منها مشروعاً طبياً.
في ختام تحليله، يؤكد ستراتون: “الطب قد يمنحنا سنوات إضافية من الحياة، لكنه لا يستطيع أن يجعلنا خالدين. الشيخوخة جزء طبيعي من الحياة البشرية، لا عيب يمكن إصلاحه بالأعضاء المزروعة”.



