مرصد مينا
كشف مصدر قيادي في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أن الأخيرة لا تزال بانتظار الرد الرسمي من الحكومة السورية على قائمة أسماء كانت قد أرسلتها قبل أسابيع، وتتضمن أكثر من 70 اسماً من قادتها، بهدف تولي مناصب ضمن الإدارة السورية الجديدة، في إطار مسار تفاوضي مستمر بين الطرفين حول مستقبل العلاقة وآليات الدمج داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح المصدر في تصريحات صحافية اليوم السبت أن اجتماعين رسميين عُقدا في دمشق خلال الشهر الماضي، بحضور قائد “قسد” مظلوم عبدي، مشيراً إلى أن هذه الاجتماعات أفضت إلى نتائج وصفها بـ”المثمرة”، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات أولية اعتُبرت مقبولة من الجانبين، وتتعلق بآليات دمج قوات “قسد” ومؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن هيكل الدولة السورية.
وأضاف أن “قسد” قدّمت عبر اللجان المشتركة التي شُكلت بعد اتفاق العاشر من مارس الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، مجموعة من المقترحات التنفيذية، من بينها تغيير أسماء بعض المؤسسات التابعة لها في مناطق شمال وشرق سوريا كخطوة أولى على طريق تطبيق بنود الاتفاق، وذلك على الرغم من استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن بطء التنفيذ والتهرب من الالتزامات المتفق عليها.
دير الزور نموذجاً للدمج
وبيّن المصدر القيادي أن “المجلس العسكري لدير الزور” من المقرر أن يصبح جزءاً من الجيش السوري، مع الحفاظ على خصوصيته التنظيمية، ومنح رتب عسكرية لقادته، إلى جانب دمج المجلس المدني في دير الزور ضمن مجلس المحافظة، بحيث يتم استيعاب شخصياته في مناصب إدارية ضمن الهيكل الحكومي المحلي.
وأشار إلى أن السيناريو ذاته مرشح للتطبيق في محافظة الرقة، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة لا يزال معلقاً بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول التسمية الرسمية التي ستُطلق على هذا النموذج الإداري والعسكري، إذ تعتبر “قسد” أن ما يجري هو شكل من أشكال “اللامركزية الإدارية”، في حين تتحفظ دمشق على هذا الطرح وتتمسك بمفهوم الدولة الموحدة ذات القرار المركزي.
تحركات سياسية وتعديلات دستورية
وفي سياق متصل، أفادت مصادر من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن وفداً رسمياً سيتوجه إلى دمشق خلال الفترة المقبلة، بعد عودة مظلوم عبدي من إقليم كردستان العراق، حيث شارك في منتدى دهوك الدولي الذي نظمته الجامعة الأميركية هناك، وضم نخبة من قادة العراق والإقليم.
ووفق هذه المصادر، فإن الحكومة السورية أبدت موافقة مبدئية على تعديل بعض بنود الإعلان الدستوري، في خطوة تهدف إلى إدراج أول بندين من اتفاق مارس ضمن الإطار الدستوري للدولة السورية، بما يضمن استمرارية الاتفاق قانونياً.
وينص البند الأول من الاتفاق على ضمان مشاركة جميع السوريين في العملية السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد، فيما يؤكد البند الثاني الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء أصيل من مكونات الدولة السورية، إضافة إلى بنود أخرى تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، واستثمار الثروات الوطنية، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وملاحقة فلول النظام السابق، ورفض مشاريع التقسيم وخطاب الكراهية.
مفاوضات بطيئة ولكن ثابتة
وكان مظلوم عبدي قد أكد خلال مشاركته في منتدى دهوك أن سوريا “لن تعود دولة مركزية كما كانت في السابق”، مشيراً إلى أن المفاوضات مع دمشق تسير ببطء لكن بثبات، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم ملموس قبل نهاية العام الجاري.
ويأتي هذا الحراك السياسي والعسكري في ظل مرحلة انتقالية حساسة تشهدها البلاد، وسط محاولات لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة ودمج القوى المسيطرة على الأرض ضمن صيغة وطنية جامعة، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول طبيعة الحكم وصلاحيات الإدارة المحلية قائمة بين الأطراف المختلفة.




