
مرصد مينا
الكتابة.. من تخصص نخبوي إلى ممارسة عالمية
في كتابه الجديد «تاريخ الكتابة»، يؤكد عالم اللغويات النيوزيلندي ستيفن روجر فيشر أن الكتابة كانت في الماضي حكراً على نخبة قليلة، بينما أصبح اليوم نحو 85% من سكان العالم يمارسون الكتابة ويعتمد عليها المجتمع الحديث بأسره.
ويستعرض الكتاب، الصادر عن مشروع «كلمة للترجمة» بمركز أبوظبي للغة العربية، أصول أنظمة الكتابة الرئيسية في العالم وأدوارها المختلفة والتغيرات الزمنية التي طرأت عليها.
الكتابة القديمة وأشكالها البدائية
يناقش الكتاب الفصول الأولى تطور الكتابة في الحضارات القديمة، بدءاً من أدوات بدائية مثل الكتابة على العظام والخشب والنقش على الصخور والمعادن، وصولاً إلى الرموز التصويرية ورسوم الكهوف واللفائف الخشبية.
ويستعرض الكتاب أمثلة على «الثلمات» المحفورة على لحاء الأشجار أو العظام منذ أكثر من 400 ألف عام، و«عصي العد» المستخدمة لتسجيل المعاملات والأحداث، وصولاً إلى الألواح الطينية في العراق القديم وظهور الكتابة المسمارية في بلاد الرافدين.
أنواع الكتابة في الحضارات القديمة
يتناول الكتاب أبرز أنظمة الكتابة مثل المصرية القديمة، حيث شكلت الهيروغليفية أساساً للكتابة على ورق البردي، والمسمارية في بلاد الرافدين، التي خدمت أنشطة التجارة والتوثيق لآلاف السنين.
كما يستعرض الكتاب تطور الألفبائية الأولية في مصر وكنعان، وصولاً إلى الألفبائية الفينيقية التي انتشرت في البحر المتوسط وتطورت لاحقاً إلى الأبجديات المختلفة في العالم.
الرابط بين الماضي والحاضر التكنولوجي
يشير المؤلف إلى أن الكتابة بالصور، التي كانت وسيلة تواصل في الحضارات القديمة، أصبحت اليوم «الخط الافتراضي» للغات التكنولوجيا الحديثة، حيث يمكن للرموز والصور الرقمية نقل المعلومات بدون الحاجة إلى تحويلها إلى كلام منطوق.
كتابة المستقبل والازدواجية اللغوية
في الفصل الأخير بعنوان «كتابة المستقبل»، يناقش فيشر مستقبل الكتابة في ظل التكنولوجيا الحديثة، مؤكداً أن الكفاءة والبساطة لا تحددان مصير الخط، بل مكانة مستخدميه وسلطتهم.
كما يشير الكتاب إلى مشكلة الازدواجية اللغوية التي تنشأ عندما تختلف اللغة المكتوبة عن اللغة المنطوقة، ما يؤدي إلى فجوة بين الأسلوب الشفهي والمكتوب، وهو ما يميز المثقفين بمدى تقارب لغتهم المحكية للغة المكتوبة.




