
مرصد مينا
أعلنت تركيا، أمس الجمعة، تعيين سفير لها في سوريا للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في خطوة تعكس عمق التقارب بين البلدين منذ سقوط نظام الأسد واستلام المعارضة للسلطة في البلاد نهاية عام 2024.
وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عيّن نائبه نوح يلماز سفيراً في دمشق، بعد سنوات من تمثيل أنقرة في سوريا عبر قائم بالأعمال.
ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية أن تعيين يلماز، المعروف بقربه من فيدان، يُعد إشارة دبلوماسية بالغة الأهمية تؤكد رغبة تركيا في تعزيز التعاون مع الحكومة السورية الانتقالية.
وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد انقطعت خلال حكم بشار الأسد، بعدما دعمت أنقرة المعارضة السورية وسعت إلى إسقاط النظام عقب اندلاع الثورة ضد حكم الأسد عام 2011.
لكن منذ ديسمبر 2024، بدأت عملية إعادة بناء العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين أنقرة ودمشق، تزامناً مع وصول الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى الحكم.
ويُعد هاكان فيدان من أوائل المسؤولين الأجانب الذين هنّأوا الرئيس الشرع بعد توليه المنصب، ما مهّد الطريق أمام سلسلة من اللقاءات والاتفاقات الثنائية.
ورغم التقارب السياسي، تواصل تركيا التعبير عن قلقها من نشاط “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) والمسلحين الأكراد المنتشرين قرب حدودها الجنوبية، معتبرةً ذلك ملفاً أمنياً يحتاج إلى تنسيق مباشر مع دمشق.
ولد السفير الجديد نوح يلماز عام 1974 في إسطنبول، وهو دبلوماسي وأمني مخضرم. تولّى مناصب متعددة في وزارة الخارجية، بينها منصب المستشار الأول للوزير ومدير مركز الأبحاث الاستراتيجية (SAM). كما شغل مناصب في واشنطن، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة.
ويلماز، مثل فيدان، ينحدر من جهاز الاستخبارات الوطني التركي (MIT)، ما يعكس الطابع الأمني – السياسي الذي يطغى على مسار التقارب التركي السوري الجديد.



