
مرصد مينا
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تحولت الحدود المصرية ـ الإسرائيلية إلى بؤرة قلق جديدة بعدما أعلنت تل أبيب عن تسلل نحو مئة طائرة مصرية مسيّرة من اتجاه سيناء خلال أغسطس الماضي، بعضها مزود بالأسلحة، وسط شكوك حول دقة هذه الرواية.
وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن الجيش وحرس الحدود فشلوا في إحباط معظم هذه العمليات، رغم تأكيدهم على مراقبة الظاهرة ومحاولة تطوير وسائل التصدي لها.
لكن محللين تساءلوا عن مدى صحة هذه الادعاءات، خاصة مع قدرة إسرائيل على رصد مسيّرات الحوثي بدقة، مقابل عجزها عن كشف عشرات المسيّرات المزعومة من مصر.
تعزيزات مصرية في سيناء
التقارير الإسرائيلية تحدثت عن نشر القاهرة منظومات دفاع جوي صينية بعيدة المدى في شمال سيناء، إلى جانب حشد ما يقارب 42 ألف جندي، أي ضعف العدد المسموح به وفق معاهدة السلام.
ويرى خبراء إسرائيليون أن مصر باتت تمتلك قوة عسكرية متطورة لكنها توظفها دفاعياً فقط، ولا تستهدف تهديد إسرائيل.
مصر تتمسك بالسلام
الخبير العسكري سمير فرج شدد في تصريحات صحافية اليوم الجمعة، على أن إسرائيل تختلق ذرائع لزيادة التوتر مع القاهرة، موضحاً أن الأراضي المصرية لم تُستخدم لتهريب المسيّرات إلى غزة.
وأضاف: “الخيار الأول لمصر هو السلام، وقد التزمت به على مدى خمسين عاماً دون خرق”.
وأكد فرج أن الاستراتيجية المصرية تركز على التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرات الدفاعية عبر التعاون العسكري مع دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والصين وروسيا.
تحذيرات للقاهرة عبر واشنطن
في مواجهة التصعيد الأخير، وجهت مصر رسالة تحذير عبر الولايات المتحدة إلى إسرائيل، شددت فيها على أن أي محاولة لاستهداف أراضيها ستُقابل بـ”عواقب وخيمة”.
كما جددت رفضها القاطع لأي مخطط إسرائيلي لتهجير سكان غزة نحو سيناء.
وأشار فرج إلى أن الجيش المصري أثبت جاهزيته في تدريبات “النجم الساطع” التي شاركت فيها 44 دولة، مؤكداً أن القوات المسلحة قادرة على مواجهة أي تهديد محتمل.
وحذّر فرج من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يسعى لوقف الحرب في غزة، بل يستخدم سياسة التصعيد لفرض ضغوط على الفلسطينيين ودفعهم للهجرة نحو مصر، معتبراً أن ذلك يهدد استقرار المنطقة.
مصر: رسالة واضحة
اختتم الخبير بالقول إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أوصل رسالة مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة: “نحن لا نريد التصعيد، لكننا مستعدون للرد بكل حزم إذا لزم الأمر”.
وأضاف: “الجيش المصري هو الأقوى عربياً وأفريقياً، والشعب يقف خلف قيادته في الدفاع عن الوطن”.
وبينما تحاول إسرائيل إظهار مصر كتهديد في إعلامها، تواصل القاهرة تأكيد التزامها بالسلام، مع تعزيز قدراتها الدفاعية والردعية في مواجهة أي استفزاز محتمل.



