
مرصد مينا
كشفت شهادات جمعتها صحيفة واشنطن بوست عن احتجاز قوات الدعم السريع آلاف المدنيين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بينهم نساء وأطفال، حيث تعرّضوا للتعذيب وأُجبروا على الاتصال بذويهم للمطالبة بدفع فِدًى مالية، في حين جرى إعدام من عجز عن تأمين المبالغ المطلوبة.
وفي السياق ذاته، أعلن ناثانيال ريموند، مدير مختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، أن تقديرات فريقه تشير إلى مقتل عشرات آلاف المدنيين، موضحاً أن المختبر يستعد لإصدار تقرير خلال الأسبوع المقبل يوثّق ما لا يقل عن 140 موقعًا يُشتبه بأنها مقابر جماعية. وأكد ريموند أن قوات الدعم السريع تنفذ عمليات منظمة تهدف إلى إزالة الأدلة وطمس آثار الجرائم.
عقوبات بريطانية وأوروبية
وأعلنت المملكة المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع، من بينهم عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد القوات محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي»، وذلك على خلفية اتهامهم بارتكاب فظائع خلال الحرب الأهلية المستمرة في السودان.
ونقلت لندن عن وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قولها إن العقوبات تستهدف بشكل مباشر المسؤولين الذين «تلطخت أيديهم بالدماء»، مشددة على أن الأدلة الدامغة على الجرائم المرتكبة، بما في ذلك الإعدامات الجماعية والتجويع واستخدام الاغتصاب بشكل ممنهج كسلاح حرب، «لن تمر من دون عقاب».
وأضافت كوبر أن الفظائع الجارية في السودان «مروعة للغاية وتشكل وصمة في ضمير العالم»، مؤكدة أن بلادها لن تتغاضى عما يحدث، وستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوداني، إلى جانب تقديم حزمة مساعدات معززة لتوفير دعم منقذ للحياة للمتضررين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض بدوره، في نوفمبر الماضي، عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، كما شملت العقوبات البريطانية ثلاثة مسؤولين آخرين من قوات الدعم السريع، بينهم قائد منطقة شمال دارفور اللواء جدو حمدان، والقائد تيجاني إبراهيم موسى، و«أبو لولو»، بتهم التورط في الفظائع المرتكبة بمدينة الفاشر.
معاناة النازحين تتفاقم
على صعيد آخر، اشتكى نازحون في أحد مراكز الإيواء بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، في ظل اشتداد موجة البرد وتراجع الخدمات الصحية وغياب التعليم للأطفال داخل مراكز الإيواء. وطالب النازحون بتوفير مراكز صحية وتحسين الإمدادات الغذائية والمائية واحتياجات الشتاء، مع استمرار تدفق موجات جديدة من النازحين إلى الولاية.
حرب مدمّرة وأزمة إنسانية غير مسبوقة
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، قُتل عشرات الآلاف، واضطر نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى خارجها. كما تسببت الحرب بتدمير واسع للبنية التحتية، ما جعل السودان يواجه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، وفق توصيف الأمم المتحدة.
وتصاعدت حدة القتال عقب سيطرة قوات الدعم السريع، في نهاية أكتوبر، على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، وسط شهادات ناجين عن وقوع مجازر ذات دوافع عرقية، وعمليات اختطاف واغتصاب واعتداءات جنسية واسعة النطاق.




