
مرصد مينا
أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين، أمس الجمعة، تعليق نشاط جمعية صحافيي “نواة”، التي تدير أحد أبرز المواقع الإخبارية الاستقصائية المستقلة في البلاد، ضمن حملة أوسع تشنها السلطات ضد منظمات المجتمع المدني والصحافيين، بحسب تقرير لوكالة “رويترز”.
يأتي هذا القرار في سياق إجراءات مماثلة استهدفت منظمات بارزة مثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية النساء الديمقراطيات، اللتين تركزان على الدفاع عن الديمقراطية وحقوق المرأة والحريات المدنية.
وتثير هذه الخطوات مخاوف من تراجع حرية الصحافة، وهو أحد أهم المكاسب التي تحققت بعد الثورة التونسية عام 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وأوضحت السلطات أن تعليق نشاط “نواة” مرتبط بتدقيق مالي حول التمويل الأجنبي، فيما يرى نشطاء حقوق الإنسان أن الهدف الحقيقي يكمن في إسكات الأصوات المعارضة وتقليص دور المجتمع المدني.
واعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان أن القرار يشكل تصعيداً خطيراً في محاولات كتم الإعلام المستقل تحت غطاء إداري. وأكدت “نواة” في بيانها أنها لن تتراجع عن أداء دورها الاستقصائي، مضيفة: “لن تجف أقلام نواة ولن يخمد صوتها، ولن نهاب السياق السياسي الحالي أو حملات التشويه والترهيب”.
محاكمة المحامي أحمد صواب وحكم السجن
تزامن تعليق نشاط “نواة” مع صدور حكم قضائي بحق المحامي والقاضي السابق أحمد صواب، الذي حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 5 سنوات مع ثلاث سنوات رقابة إدارية، ضمن محاكمة استغرقت 7 دقائق فقط
وتشير هيئة الدفاع إلى أن المحاكمة تمت في غياب المتهم والمحامين وأبسط قواعد المحاكمة العادلة، وأن صواب يواجه 11 تهمة تتعلق بقانون مكافحة الإرهاب والمرسوم 54 ومجلة الاتصالات، بعد انتقاده محاكمة سابقة في قضايا “التآمر على أمن الدولة”.
تراجع الحريات واحتجاز الناشطين والصحافيين
منذ تعزيز الرئيس قيس سعيد سلطاته في 2021 وبدء الحكم بمراسيم، لاحظ منتقدون تراجعاً مستمراً في حرية التعبير والصحافة، حيث يقبع ما لا يقل عن 5 صحافيين و10 ناشطين في السجون، فيما جُمّدت حسابات عدة منظمات غير حكومية. وتصف نقابة الصحافيين معظم وسائل الإعلام الرسمية بأنها أصبحت بوقاً للسلطة.
وتزعم السلطات، بما في ذلك الرئيس سعيد، أن الحريات “مصانة”،، وأن تونس لن تتحول إلى نظام ديكتاتوري، رغم الانتقادات المحلية والدولية المستمرة.




