
مرصد مينا
بعد أن طوت سوريا صفحة حكم دموي امتد لعقود بيد عائلة الأسد، واحتفال السوريين الأسبوع الماضي بـ«عيد التحرير» في الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، ما تزال تفاصيل حياة الرئيس المخلوع في منفاه الروسي محاطة بالكثير من الغموض.
غير أن مصادر مطلعة كشفت لصحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم الاثنين، أن بشار الأسد، الذي فرّ إلى روسيا في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، يعيش حالة من العزلة شبه التامة، وقد بدأ بدراسة اللغة الروسية وإعادة صقل خبرته في اختصاص طب العيون، في خطوة فُسّرت على أنها تمهيد محتمل لعودته إلى ممارسة المهنة في موسكو.
وفيما يتعلق بزوجته أسماء الأسد، أوضحت المصادر أنها تعافت من مرض اللوكيميا بعد خضوعها لعلاج تجريبي تم تحت إشراف الأجهزة الأمنية الروسية، في حين تأقلم أبناؤهما إلى حد كبير مع نمط حياة أبناء النخبة في العاصمة الروسية.
وأكد مصدر مطّلع أن آخر زعيم لحكم بعثي في الشرق الأوسط «يجلس اليوم في قاعة دراسة، يتلقى دروساً في طب العيون»، مشيراً إلى أن الأسد لا يواجه أي ضائقة مالية، وقد يكون أفراد من النخبة الثرية في موسكو من زبائنه المحتملين مستقبلاً.
كما رجّحت مصادر أن تقيم العائلة في منطقة «روبلوفكا» الراقية، التي تُعد من أرقى ضواحي موسكو، ويقيم فيها أيضاً الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، الذي فرّ من كييف عام 2014.
وأشارت إلى أن عائلة الأسد نقلت الجزء الأكبر من ثروتها إلى موسكو عقب العقوبات الغربية المفروضة منذ عام 2011، ما حال دون وصول الجهات الغربية إليها.
ورغم مستوى الرفاهية، تعيش العائلة حالة من العزلة، بعد أن خلّف فرار بشار المفاجئ شعوراً بالخذلان لدى حلفائه، فيما تمنعه السلطات الروسية من التواصل مع كبار مسؤولي النظام السابق.
ووفق صديق للعائلة، يقتصر تواصل الأسد الخارجي على شخصيات محدودة، من بينها منصور عزام، وزير شؤون رئاسة الجمهورية السابق، ويسار إبراهيم، أحد أبرز رجال الأعمال المقربين منه.
وعلى النقيض من ذلك، يواصل أبناء الأسد حياتهم في موسكو مع محاولات للتأقلم مع واقعهم الجديد.
وقال أحد معارف العائلة إنهم «لا يزالون في حالة صدمة، ويحاولون التكيف مع حياة لم يعودوا فيها العائلة الأولى في البلاد».
وفي سياق متصل، كشف مصدر قريب من الكرملين أن بشار الأسد بات «غير مهم» بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والنخبة السياسية في روسيا، موضحاً أن بوتين «لا يتحلى بالصبر تجاه القادة الذين يفقدون قبضتهم على السلطة».
وأشارت المعلومات إلى أن الأسد حاول ترتيب مقابلات إعلامية، بينها لقاءات مع قناة «روسيا اليوم» وبودكاست أميركي يميني، إلا أن السلطات الروسية لم تمنحه الموافقة.
وأكد السفير الروسي في العراق، إلبروس كوتراشيف، في تصريحات سابقة، أن الأسد ممنوع من أي نشاط إعلامي أو سياسي.
يُذكر أن الظهور العلني الوحيد لعائلة الأسد منذ سقوط النظام، من دون بشار، كان خلال حفل تخرج ابنته زين في 30 يونيو/حزيران الماضي من جامعة «MGIMO» في موسكو، حيث شوهدت برفقة والدتها أسماء وشقيقيها حافظ وكريم، في حضور محدود ولفترة قصيرة، بعيداً عن الأضواء.




