الأخبارالتقاريرفلسطين و الأردن
أخر الأخبار

من لندن إلى أوتاوا وكانبرا ولشبونة… موجة اعترافات بدولة فلسطين

مرصد مينا

عشية انعقاد مؤتمر أممي مرتقب برئاسة سعودية – فرنسية حول «حل الدولتين»، شهدت الساحة الدولية تطورات وُصفت بالتاريخية بعد إعلان بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وبلجيكا اعترافها بدولة فلسطين، في خطوة رفعت عدد الدول المعترفة إلى 154، وسط توقعات بانضمام المزيد خلال المؤتمر المزمع عقده الاثنين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اعترافات متزامنة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في كلمة مصوّرة، الأحد، أن بلاده تعترف رسمياً بدولة فلسطين، واصفاً القرار بأنه «تحوّل جذري» في السياسة الخارجية البريطانية.

وقال: «اليوم، ولإحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، نعلن رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين».

وفي أوتاوا، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن إسرائيل تعمل «بشكل ممنهج لمنع قيام دولة فلسطينية»، مشدداً على أن اعتراف كندا يندرج في إطار جهد دولي منسق لدعم «حل الدولتين».

أما أستراليا، فقد أعلنت اعترافها بدولة فلسطين عبر بيان رسمي أكد أن الخطوة تأتي في سياق «الجهود الدولية لتحقيق السلام».

وفي نيويورك، أعلن وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل أن الاعتراف الفلسطيني يمثل «سياسة ثابتة وتحظى بقبول واسع»، مؤكداً أن «حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم».

كما أكد مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور أن بلجيكا ستعلن اعترافها بدولة فلسطين اليوم الإثنين، واصفاً هذه الخطوة بأنها تمثل «لحظات تاريخية» في مسار النضال الفلسطيني داخل الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية.

ترحيب فلسطيني

رحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاعترافات الجديدة، معتبراً أنها «خطوة مهمة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم».

ودعا إلى وقف إطلاق النار في غزة، إدخال المساعدات، الإفراج عن الأسرى والرهائن، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين، مؤكداً أن «حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره سيفتح المجال أمام تجسيد استقلاله وتعايشه بأمن وسلام مع إسرائيل».

رفض إسرائيلي

من جهته، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الخطوات، معتبراً أن «إقامة دولة فلسطينية تهدد وجود إسرائيل».

وقال في مستهل جلسة حكومته الأحد: «علينا أن نناضل في الأمم المتحدة وجميع المحافل ضد الدعاية الكاذبة والدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية، التي تمثل مكافأة للإرهاب».

وأكد أنه سيعرض «رؤية إسرائيل للسلام القائم على القوة» خلال كلمته في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه سيلتقي لاحقاً بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لمناقشة «قضايا استراتيجية».

زخم المبادرة السعودية – الفرنسية

الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين من قِبل قوى رئيسية عززت الزخم الدولي للمبادرة المشتركة التي تقودها السعودية وفرنسا.

ويُنتظر أن تشهد قاعة الجمعية العامة كلمات من الرياض وباريس، إضافة إلى مداخلات من الدول الداعمة للاعتراف، في مؤتمر يُتوقع أن يضع القضية الفلسطينية في صدارة المشهد الدولي.

وقد سبق للجمعية العامة أن صدّقت قبل أسبوع على «إعلان نيويورك» بأغلبية 142 دولة، والذي رسم خريطة طريق من 42 نقطة لوقف الحرب في غزة، إعادة إعمارها، وتطبيق خطوات ملموسة نحو «حل الدولتين»، منها تشكيل لجنة إدارية انتقالية وقوة استقرار برعاية الأمم المتحدة.

مواجهة مع الولايات المتحدة

الخطوات الأوروبية تتعارض مع موقف الولايات المتحدة التي تواصل دعم إسرائيل بلا شروط.

ورغم أن إدارة ترامب منعت الوفد الفلسطيني من دخول الأراضي الأميركية للمشاركة، إلا أن مؤتمر «حل الدولتين» يطغى على القضايا الدولية الأخرى، بما فيها الحرب في أوكرانيا، والملفات الإقليمية كسوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة تاريخية أمام الجمعية العامة، هي الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ 58 عاماً.

التطورات الأخيرة أبرزت ضعف الأمم المتحدة ومجلس الأمن في تسوية النزاعات العالمية، وسط اتهامات لواشنطن بتسييس المنظمة الدولية، في وقت تحاول فيه قوى كبرى مثل فرنسا والصين وروسيا ملء الفراغ الناتج عن تراجع النفوذ الأميركي.

ويرى خبراء أن هذا الواقع يعكس «أزمة وجودية للنظام متعدد الأطراف» في ظل تزايد الانتهاكات للقانون الدولي في غزة وأوكرانيا وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى