التقاريرسوريا
أخر الأخبار

رويترز: الشرع يفرض إجراءات صارمة لمكافحة الفساد ويستهدف مسؤولين وأفراد عائلته

مرصد مينا

كشفت وكالة رويترز في تقرير مطول نشرته اليوم الجمعة عن تفاصيل لقاء غير معلن عقده الرئيس السوري أحمد الشرع في مقرّه السابق بمحافظة إدلب، حضره أكثر من 100 مسؤول، حيث انتقدهم لامتلاكهم سيارات فاخرة رغم كونهم “أبناء الثورة”.

وأفادت الوكالة بأن الشرع أمر بمصادرة مفاتيح سيارات “كاديلاك” و”رينج روفر” و”تاهو” من بعض موظفي الدولة، ملوحا بفتح تحقيقات فساد ضد المخالفين.

كما مُنع شقيق الرئيس، جمال الشرع، من مزاولة أعماله التجارية، وتم إغلاق مكتبه في دمشق بالشمع الأحمر على خلفية اتهامات باستغلال النفوذ، وفق ستة مصادر.

ونقلت رويترز عن وزارة الإعلام السورية تأكيدها أن جمال لا يشغل أي منصب رسمي، مؤكدة إغلاق مكتبه.

ووفقا لتقرير رويترز، فقد عقد الشرع الاجتماع بتاريخ 30 أغسطس الماضي بمقره السابق في إدلب، بعيداً عن مكتبه الرئاسي في دمشق، وحضره مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى.

وأفادت مصادر لوكالة رويترز أن الشرع أمر الموظفين المدنيين الذين يمتلكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها فوراً، محذراً من مواجهة تحقيقات في حال المخالفة، بينما أشار بعض الحضور إلى أن بعض المفاتيح سُلّمت بالفعل عند انتهاء الاجتماع.

واعتبرت وزارة الإعلام السورية الاجتماع “ودياً وغير رسمي”، مشيرة إلى أنه تناول “التحديات السياسية والأمنية وضرورة تغيير ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق”، وأكدت أن الشرع شدد على رفض أي فساد في مؤسسات الدولة، لكنها نفت أن يكون قد تم تسليم أي مفاتيح سيارات.

حملات مكافحة الفساد والتدقيق المالي

تأتي هذه الخطوات بعد شكاوى من المواطنين في لقاء سابق مع الشرع خلال مطلع أغسطس الماضي، حول مظاهر الثراء المفاجئ لدى بعض “الثوار السابقين” الذين أصبحوا موظفين حكوميين.

وفي 12 من أكتوبر الجاري، بثّت وكالة سانا مقطعاً للشرع يطالب فيه المسؤولين بالكشف عن استثماراتهم، وحظر الدخول في مشاريع خاصة جديدة، وتجنب إقامة علاقات تجارية مع رجال الأعمال، مؤكّداً أنه “لا يريد تكرار النموذج الذي كان سائدًا في عهد الأسد”.

مع ذلك، أظهرت شهادات تسعة رجال أعمال ومسؤولين حاليين وسابقين أن الفساد ما زال موجوداً، بما في ذلك دفع رشى للإفراج عن معتقلين أو لاستعادة منازل وممتلكات صودرت بعد سقوط النظام السابق. وأوضح بعض الصناعيين أنهم اضطروا لدفع مبالغ نقدية عبر وسطاء نافذين لتسيير أعمالهم أو حماية موظفيهم من الاعتقال، دون إيصالات أو فواتير رسمية.

وأكدت وزارة الإعلام أن هذه الحالات محدودة، وأن المشتبه بتورطهم في تلقي الرشى “أُحيلوا إلى التحقيق الفوري”.

أشقاء الشرع.. السلطة والمحاسبة

تجاوزت حالات الفساد محيط السلطة إلى داخل عائلة الرئيس، فبينما يشغل شقيقاه حازم وماهر الشرع مناصب رفيعة، أُقصي شقيقه الأكبر جمال الشرع بعد اتهامات باستغلال صلته بالعائلة لتحقيق مكاسب تجارية.

ووفق ستة مصادر مطلعة، أنشأ جمال مكتباً في دمشق لإدارة مشاريع متعددة، بينها الاستيراد والتصدير والسياحة، وكان يظهر في أماكن فاخرة مستخدماً سيارة مرسيدس S-Class بزجاج داكن ولوحات غير مرقمة.

وفي شهر أغسطس الماضي أمر الشرع بإغلاق المكتب ومنع أي جهة حكومية من التعامل معه، مؤكّدًا أنه لا يشغل أي منصب رسمي أو استثماري.

وبعد هذه الخطوة، عقد الشرع اجتماعًا عائليًا حضره والده البالغ من العمر 79 عاماً، وحذر أفراد الأسرة من استغلال اسم العائلة لتحقيق مكاسب شخصية.

الصندوق السيادي والتحقيقات

كما شملت حملات مكافحة الفساد محاميَين يعملان في الصندوق السيادي الجديد، الذي يضم حاليًا مئات الشركات والمصانع والمباني المرتبطة بأشخاص على صلة بالنظام السابق.

وأفادت المصادر بأن أحد المحامين محتجز منذ أكثر من شهر على ذمة التحقيق بقضية “سرقة مزعومة لم تثبت بعد”.

وأوضحت وزارة الإعلام أن بعض أعضاء اللجنة المسؤولة عن التسويات مع رجال النظام القديم يخضعون أيضاً للتحقيق بتهم “سوء سلوك”، من دون أن تُصدر بحقهم أوامر توقيف رسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى