
مرصد مينا
تتسارع التطورات الميدانية في السودان، حيث تتجه الأنظار إلى مدينة الأبيض بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في يد قوات الدعم السريع، في وقتٍ يشهد فيه الإقليم توتراً واسعاً ومعارك عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع على عدة محاور.
وفي هذا السياق، كشفت جامعة ييل الأميركية صوراً التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر وجود عدد كبير من المقابر الجماعية في محيط مدينة الفاشر.
وأوضحت الجامعة أن ما جرى في الفاشر خلال الأسبوع الماضي من عمليات قتل، كان ضخماً إلى حد لا يمكن مقارنته إلا بالإبادة الجماعية العرقية في رواندا خلال تسعينيات القرن الماضي.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 40 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين في هجوم استهدف تجمعاً لعزاء بمدينة الأبيض في شمال كردفان.
ولم يُحدد المكتب الجهة التي تقف خلف الهجوم، لكنه أكد أن الوضع الأمني في كردفان يشهد تدهوراً مستمراً، مع اتساع نطاق الاشتباكات وتزايد حركة النزوح.
ميدانياً، باتت ولاية شمال دارفور بنسبة تقارب 80% تحت سيطرة قوات الدعم السريع، باستثناء مناطق كرنوي وأمبرو والطينة على الحدود مع تشاد، إضافة إلى مناطق سيطرة حركة عبد الواحد محمد النور، مثل منطقة طويلة في جبل مرة، التي تبعد نحو 65 كيلومتراً شمال غرب الفاشر.
وتتركز عمليات الدعم السريع حالياً على ولاية شمال كردفان، لا سيما مدينة الأبيض، بعدما تمكنت من السيطرة على مدينة بارا، ثاني أكبر مدن الولاية، والتي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الأبيض.
في المقابل، أعلن الجيش السوداني أنه يدفع بتعزيزات من عدة محاور باتجاه الأبيض لمنع سقوطها، بعد سيطرة الدعم السريع على منطقة كازقيل الواقعة جنوب المدينة على الطريق البري، والتي تبعد 45 كيلومتراً عنها.
وفي مواجهة هذه التطورات، رفض الجيش السوداني مقترحاً أميركياً يقضي بوقف إطلاق النار. وذكرت وكالة بلومبرغ أن هذا الرفض جاء عقب اجتماع طارئ لمجلس الدفاع السوداني برئاسة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وقال المجلس في بيان إنه يقدّر جهود الولايات المتحدة لإنهاء القتال، لكنه قرر المضي في تعبئة الشعب لدعم القوات المسلحة من أجل القضاء على ما وصفه بـ”الميليشيات المتمردة”.
وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال مدينة الفاشر تعاني حصاراً خانقاً مع استمرار سيطرة الدعم السريع عليها لليوم الحادي عشر، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء، في حين لم تتمكن المنظمات الدولية حتى الآن من دخول المدينة لتقديم المساعدات.
وفي منطقة طويلة القريبة من الفاشر، تواجه آلاف الأسر الفارة أوضاعاً صعبة داخل مخيمات نزوح مكتظة، وسط ضعف كبير في حجم المساعدات الإنسانية.
وقال محمد عبد الرحمن الناير، الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان، إن الحركة استقبلت في مناطق سيطرتها أعداداً ضخمة من النازحين، مشيراً إلى أن منطقة طويلة استقبلت نحو مليون نازح، بينما وصل 1300 مصاب من الفاشر إلى المنطقة.
وأكد الناير أن الحركة لا تزال تتخذ موقفاً محايداً تجاه الجيش والدعم السريع، رغم تفاقم الكارثة الإنسانية في مناطق الصراع.



