
مرصد مينا
مع مرور عام على إطاحة نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، تتابع الأوساط السياسية والبحثية الأميركية التطورات التي شهدتها السلطة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
ويرى الخبراء أن سقوط الأسد فتح نافذة تاريخية لإعادة بناء البلاد، لكن النجاح يعتمد على ترسيخ نموذج مستقر، خصوصاً في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه سوريا، والتي تشمل الاستقرار السياسي، إعادة بناء الاقتصاد، رفع العقوبات ومكافحة الإرهاب.
تقدم ملموس وضرورة الإصلاحات
يشير الخبراء إلى أن الشرع “حقق تقدماً مذهلاً في عام واحد، من إنهاء الحرب إلى الانخراط الدولي”، لكنهم يحذرون من أن البلاد قد تواجه فوضى إذا لم يتم تطبيق إصلاحات شاملة.
ويقول ستيفن كوك، الزميل الأول في «مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا» بمجلس العلاقات الخارجية، إن لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نوفمبر 2025 يمثل انطلاقة للعمل الجاد في سوريا، مع ضرورة قيام الحكومة بإصلاحات سياسية، خصوصاً في مجالات التعامل مع الأقليات ومكافحة التطرف، لكنه شدد على أن “الحكم في بلد مفلس وممزق سياسياً يظل سؤالاً مفتوحاً”.
وأشار كوك إلى أن الانتخابات البرلمانية المحدودة التي جرت في 5 أكتوبر 2025، والتي غطت 119 مقعداً من 210، كانت خطوة رمزية مهمة، لكنها لم تشمل مناطق الدروز والكرد، مما يعكس هشاشة الانتقال ويبرز الحاجة لتوسيع نطاق الممارسة الديمقراطية لتجفيف منابع الانقسام.
دور سوريا في تغيير الشرق الأوسط
يشيد آرون زيلين، الخبير في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، بجهود الشرع في مكافحة تنظيم داعش، معتبراً أن لديه فرصة لإحداث تأثير إيجابي في المنطقة، لكنه نصح الحكومة السورية بالتركيز على تفكيك الفصائل المسلحة.
كما وصف تصريحات الشرع الإصلاحية بشأن بناء مؤسسات الدولة بأنها علامة إيجابية على توجهات حكومته، رغم المخاطر التي يشكلها الاقتصاد المدمَّر، حيث تقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.
إدوارد جيريجان، مدير «مركز بلفير للعلوم والشؤون الدولية» بجامعة هارفارد، يرى أن الشرع يواجه اختباراً لإعادة توحيد البلاد متعددة الطوائف والإثنيات، مؤكداً ضرورة تعزيز الثقة الداخلية من خلال إصلاحات أمنية موحدة.
ويضيف المحلل الأميركي سيث فرانتزمان أن التحول في سوريا خلال أقل من عام وصفه بـ”الجنون المطلق”، مشيراً إلى تحوّل البلاد من دولة منبوذة إلى دولة واعدة مدعومة من الغرب ولاعبين إقليميين.
التحديات الداخلية والخارجية
يرى فرانتزمان أن زيارة الشرع التاريخية إلى البيت الأبيض في نوفمبر 2025 تعدّ محوراً مهماً لإعادة بناء سوريا المحطمة، بالتزامن مع رفع العقوبات الأميركية وتجديد تعليق “قانون قيصر”.
وتُثني غالبية التحليلات على الرئيس السوري أحمد الشرع لإحرازه تقدماً ملموساً في تحقيق الاستقرار الداخلي، مع تحذيرات من أن الصراعات الداخلية قد تؤدي إلى تجدد أعمال العنف أو الفوضى.
وعلى الصعيد الخارجي، تشيد التقارير الأميركية بتوجيه الشرع لسوريا نحو الانفتاح على الغرب، وانضمامها إلى «التحالف الدولي ضد داعش»، حيث يعتبر مركز «بروكينغز» علاقات الشرع بتركيا والولايات المتحدة مفتاحاً لتحقيق الاستقرار، محذراً في الوقت نفسه من أي محاولة لإعادة نفوذ روسيا وإيران في البلاد.
وخلال حضوره مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض يوم 29 أكتوبر 2025، أقر الشرع بوجود مخاطر استراتيجية ناتجة عن الفترة السابقة، والتي أدت إلى خلق حالة من الاضطراب والقلق لدى بعض دول العالم، مشدداً على أهمية التعامل مع هذه المخاطر لضمان استقرار سوريا واستمرارية إصلاحاتها.




