
مرصد مينا
أثار قرار بعض الجامعات التونسية فرض قواعد صارمة على لباس الطلاب والمظهر العام داخل مؤسسات التعليم العالي جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والشعبية، إذ انقسم الرأي العام بين مؤيد يرى فيه ضرورة الحفاظ على بيئة تعليمية محترمة، ومعارض يعتبره مساساً بحرية الطلاب الفردية وحقوقهم في اختيار مظهرهم.
وقد تمثل القرار في منع ارتداء السراويل الممزقة، والتنانير القصيرة، والمبالغة في استخدام مواد التجميل، مع التشديد على ضرورة الالتزام بهندام لائق داخل الحرم الجامعي، وفقاً لما أعلنت عنه كلية الحقوق والعلوم السياسية وكلية العلوم الاقتصادية والتصرف في تونس.
هذا القرار أثار حفيظة الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض تقييداً للحريات الفردية للطلاب، مطالبين الجامعات بالتركيز على تحسين مستوى التدريس والبحث العلمي بدلاً من التركيز على المظهر الخارجي.
في المقابل، رأى آخرون أن الالتزام باللباس المحتشم ضرورة لخلق بيئة تعليمية تحافظ على هيبة الجامعة ومكانتها الأكاديمية، ويعكس احتراماً للقيم الاجتماعية والأخلاقية.
وعبر عدد من الطلاب عن استيائهم من التطبيق الفعلي لهذه القرارات، مشيرين إلى قيام بعض المدراء بجولات تفقدية على الأقسام وطرد الطلاب بحجة أن مظهرهم غير لائق، ما أدى إلى تعطيل الدروس وخلق جو من التوتر المستمر داخل الجامعة.
وأكد الطلاب أنهم يرتدون ملابس محتشمة تتماشى مع المعايير الأخلاقية والاجتماعية، ومع ذلك يواجهون العقوبات بسبب مظهرهم.
وفي السياق نفسه، اعتبر المحامي منير بن صالحة أن هذا القرار يرسخ ثقافة الوصاية على الأجساد، وأنه من المؤسف أن تتحول الجامعات، المفترض أن تكون حاضنة للحرية والتنوير، إلى مؤسسات تضغط على الطلاب بدلاً من التركيز على تطوير المناهج وضمان جودة التعليم وفرص التشغيل.
وأشار إلى أن خطورة القرار لا تكمن فقط في محتواه، بل في المنطق الذي يؤسسه، والذي يرى أن قضايا الجامعة الكبرى تتمثل في اللباس القصير والسراويل الممزقة، وليس في البحث العلمي أو تطوير التعليم.
على الجانب الآخر، اعتبرت الصحفية سناء الماجري أن القرار صائب وفي محله، معتبرة أن الجامعة هي منارة للعلم والمعرفة وليست منصة لعرض الأزياء.
وأوضحت أن الملابس التي تشاهد في الشوارع تكشف أكثر مما تستر، وأن هذه الظاهرة دخيلة على المجتمع، لذا فإن الالتزام بالزي اللائق داخل الجامعات يحافظ على مكانتها الأكاديمية وهيبتها.
يأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الجامعات التونسية انتقادات مستمرة تتعلق بتراجع جودة التعليم والبحث العلمي، وضعف البنية التحتية، وارتفاع نسب البطالة بين الخريجين، ما يجعل التركيز على المظهر قضية حساسة ومثيرة للجدل في المجتمع الأكاديمي وفي الرأي العام.



