مرصد مينا
شهدت ولاية قابس جنوب شرقي تونس، أمس الأربعاء، حالات اختناق جديدة في صفوف عدد من الطلاب، نتيجة تواصل تسرب الغازات السامة المنبعثة من المجمع الكيميائي بالمدينة، في وقت تتصاعد فيه موجة الاحتجاجات المطالبة بإيقاف نشاطه أو نقله بعيداً عن المناطق السكنية.
وقال الناشط البيئي ومدير حملة “أوقفوا التلوّث”، خيرالدين دبيّة، إن المدرسة الإعدادية بشط السلام سجّلت حالات اختناق في صفوف عدد من التلاميذ، ما استدعى نقلهم إلى المستشفى المحلي لتلقي الإسعافات اللازمة.
ونشر دبيّة مقطع فيديو من داخل المؤسسة التعليمية يوثّق لحظات من الهلع والفزع، حيث ظهر الطلاب في حالة إغماء وصعوبة في التنفس، وسط احتقان كبير لدى أولياء الأمور الذين حضروا إلى المكان مطالبين بالتحرك العاجل لوقف ما وصفوه بـ”الكارثة البيئية المستمرة”.
وما يزال المجمع الكيميائي في قابس يواصل نشاطه، رغم اتهامات الأهالي له بـ”تلويث الهواء والبحر وانتشار الأمراض”، ورغم تكرار حوادث الاختناق خصوصاً داخل المؤسسات التربوية القريبة من وحداته الصناعية.
في موازاة ذلك، تتواصل احتجاجات السكان وعدد من منظمات المجتمع المدني للمطالبة بـ إغلاق المجمع أو على الأقل نقل وحداته إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية، بالإضافة إلى تفعيل قرار حكومي يعود إلى عام 2017، يقضي بوقف سكب مادة الفوسفوجيبس في البحر والتخلي عن الوحدات الأكثر تلويثاً.
من جهتها، أعلنت الحكومة التونسية مؤخراً عن إطلاق خطة لمعالجة التلوث في قابس تشمل مشاريع للحد من الانبعاثات الغازية وتحسين الوضع البيئي، غير أن هذه الخطة واجهت رفضاً واسعاً من الأهالي، باعتبارها لا تحقق مطلبهم الأساسي المتمثل في التفكيك الكامل للوحدات الصناعية الملوّثة.
يذكر أن نشاط المجمع الكيميائي في قابس يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ويُعد من أهم ركائز صناعة الأسمدة في تونس، لكنه بات اليوم في صلب معضلة بيئية واقتصادية، تراوح فيها السلطات بين حماية صحة السكان والحفاظ على مورد اقتصادي يوفر آلاف الوظائف وعائدات مالية مهمة.




